الرابع : العرفان النظري والعملي
1 . العرفان النظري هو فرع من فروع المعرفة الإنسانيّة التي تحاول أن تعطي تفسيراً كاملًا عن الوجود ونظامه وتجلّياته ومراتبه ، فإذا ما كان مُتعلَّق المعرفة هو الله تعالى وأسماءه وصفاته ، فإنّ العرفان سوف يأخذ معناه الاصطلاحي في بُعده الأوّلي .
2 . تتلخّص جميع مسائل العرفان النظري بمحورين أساسيين ، هما : معرفة التوحيد الحقيقي ، ومعرفة المُوحِّد الحقيقي ( الإنسان الكامل ) ، ثمّ إنَّ النتاج العرفاني في بعده النظري ما لم يصل إلى مرتبة القطع أو الاطمئنان فلا اعتبار ، فتكون قرينيّة نتاج العرفان النظري مقيّدة بالقطع أو الاطمئنان بها .
3 . وإذا ما انتهى العارف إلى المقامات المقصودة فإنّه سوف يكون محلًا ومُستودعاً لكثير من الأسرار الإلهيّة ، وسيكون الأقرب إلى روح النصّ ، فيلتفت إلى النكات الدقيقة ، والمعاني الرقيقة التي لا يصمد لها إلّا من طُهر قلبُه ، وعليه فإنّ السلوك الصحيح الذي عماده الرياضات الشرعيّة لا المُبتدعة طريق حقِّيٌّ لنيل المعارف القرآنيّة ، وبحسب المقام الذي يكون عليه العارف تكون معرفته .
4 . إن أُريد بالتصوّف عدم الخروج عن الرياضات الشرعيّة فذلك هو العرفان العملي الذي يُمكن الالتزام به جملة وتفصيلًا ، ولكنّه التزام كبروي ، فإنَّ الصغريات قضيّة مصداقيّة ، قد تصدق مرّةً وتكذب ألفاً ، ولذلك لا ينبغي للمؤمن أن يغترّ ببعض المظاهر ، وأمّا التصوّف بمعناه السلبي فإنّه مجرّد تمحّلات ، وطريق مظلم .
5 . إنَّ الطهارتين ( طهارة القلب من وجود الأغيار ، وطهارته من التفكّر بالأغيار ) ليستا مقاماً معنويّاً فحسب ، وإنّما هما مقامان معرفيّان ،
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 287
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٧