التأمّليّة والمتابعة التحقيقيّة ، الدقّة وعمق التحليل .
الفرق بين مناهج التفسير ومصادره
هنالك خلط كبير وقع فيه البعض ممَّن لم يتقن الصنعة ، أو لم يلتفت إلى جهة البحث المقصودة في موضوعة المنهج وموضوعة المصادر ، فظنَّ بأنَّ مفردات المناهج هي عين مفردات المصادر ، وبالتالي فلا معنى لعدِّهما في موضوعين مخُتلفين ، فهي إمّا أن تكون مناهج أو مصادر ، من قبيل القرآن الكريم ، فإنَّه منهج تفسيري أوّلي ، وهو ما يسمَّى بمنهج تفسير القرآن بالقرآن ، وبالتالي لا ينبغي عدّه في المصادر ، فلا يُقال مثلًا بأنَّ القرآن الكريم منهج تفسيري ومصدر أيضاً ، وهكذا الحال بالنسبة للروايات ومجموعة القرائن والدلالات الأُخرى .
ولا ريب بأنَّ هذا خلط منهجي وليس مناهجياً ، أي أنَّ القائل بذلك لم يلتفت لوجه النكتة في المقام ، فإنَّ المنهج التفسيري طريق مُوصل للمراد من النصّ القرآني ، وأمّا المصدر التفسيري فإنّه يُشكِّل مادّة أوّليّة لفهم النصّ ، فالقرآن مثلًا هو طريق للوصول إلى المراد من نصوص أُخرى ، ولذلك فهو منهج تفسيري ، وهو مادّة أوّليّة يعتمدها المُفسِّر كما يعتمد الموادّ اللغويّة ، ولا مانع من كون الشيء الواحد طريقاً للوصول ومادّة أوّليّة يعتمدها المُفسِّر .
وعلى أيّ حال ، فإنَّ الفرق - رغم دقّته - بيِّنٌ بالنسبة للقارئ المُتخصّص المُلتفت ، وبالتالي يرتفع الخلط أو سوء الفهم الحاصل للبعض « 1 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 370 - 410 .