وبالتالي فإنّهما سُلَّمان معرفيّان حقيقيّان ، وإذا كانا كذلك فإنّه يتّضح لنا مدخليّتهما في قراءة النصّ القرآني .
6 . إنَّ مُعظم العلوم الكسبيّة ( التنويريّة ) تُشكّل حلقة مهمّة في بناء شخصيّة المفسّر للقرآن الكريم ، وكلّما اتّسعت دائرته المعرفيّة سيكون أقرب إلى معاني النصّ وأهدافه القريبة ، ولكنّه طريق إراءة لا تحقّق ، بخلاف العلوم الشهوديّة اللدنيّة ( النوريّة ) ، ولذلك نقول بأنَّ فهم القرآن الكريم تفسيراً وتأويلًا يتوقّف كثيراً على معطيات العلم النوري .
المصدر السابع : التجارب العلميّة
إنَّ التجارب العلميّة الموثّقة يُمكن الاستفادة منها في كشف اللثام عن بعض أسرار القرآن الكريم ، فالإعجاز العلمي للقرآن الكريم لا يتوقّف عند مجرّد إبراز النكتة الإعجازيّة فيه ، وإنّما هو طريق حقيقي وصحيح لكشف جملة من غيبيّات القرآن ، والمتُوقّع هو أنّنا سنشهد بروزاً أكبر وأكثر لنكات إعجازيّة في هذا المجال بفعل التطوّر المنقطع النظير الحاصل على الأصعدة كافّة .
المصدر الثامن : القدرات الذاتيّة والمكتسبة ( شخصيّة المفسّر )
للقدرات الذاتيّة أهمّية كبيرة في تكوين شخصيّة المفسّر ، وهي كثيرة وتتفاوت من شخص إلى آخر ، ولعلّ من أهمّها : الفطنة والذكاء ، الموهبة والخلَّاقيّة ، سرعة البديهة وقوّة الاستيعاب ، قوَّة التصوّر والتخيّل معاً ، حبّ الحقيقة والرغبة في التحصيل والتحقيق ، الإخلاص والنقاء والطهارة .
وأمّا القدرات المكتسبة فلها مدخليّة وأهمّية كبيرة في صقل شخصيّة المفسّر ، ولعلّ من أهمّها : المرتبة العلميّة التي انتهى إليها المُفسّر ، المطالعة