في الموضوعات ولا حاجة إلى التعدّد ؛ وإن كان إخباره حدسيّاً قائماً على النظر والاجتهاد ، فيكون حجّة على من لم يكن خبيراً في علم اللغة حتّى لو كان فقيهاً ، ولا يكون حجّة على قرينه في الخبرة اللغويّة ، وعليه فدعوى الحجّية المشهورة عند القدماء ودعوى عدم الحجّية المشهورة عند المتأخّرين غير تامّتين على إطلاقهما ، بل لابدّ من التفصيل نفياً وإثباتاً .
ولعلنا نُوفّق في مناسبات أُخرى للتفصيل في قول اللغوي نظراً لما يترتّب عليه من فوائد جمّة ، لاسيَّما في مجال التفسير ، وهذا واضح .
المصدر السادس : العلوم الإنسانيّة
العلوم الإنسانيّة مجموعة تخصّصات علميّة تدرس الإنسان وأنشطته المعرفيّة ، ولذلك تُعتبر هذه العلوم رافداً أساسيّاً للتطوّر العلمي بمختلف مجالاته الأُخرى ، ولذلك فهي بمجموعها تمثّل حاجة إنسانيّة مُلحّة لا يُمكن الاستغناء عنها .
وقد نجد بعض السذَّج يدعو إلى محاصرة العلوم الإنسانيّة باعتبارها قد انطلقت من بيئة منحرفة وجاءت لِتُوسِّع دائرة الانحراف ، وهذه نسبة بائسة وخاطئة ، فإنَّ العلوم الإنسانيّة وليدة تفكير الإنسان ، وقد خُلق الإنسان مُفكّراً وليس مُقلّداً بالنحو الذي عليه بعض الحيوانات الأليفة .
وبالتالي فأهمّية العلوم الإنسانيّة تنشأ من أهمّية الإنسان نفسه ، ومن الواضح جدّاً بأنَّ العلوم الإلهيّة والشرعيّة لم تتعاط مع الإنسان على أنّه أرض خصبة تزرع فيها ما تشاء ، وإنّما تعاطت معه على أنّه وجود مُريد حُرّ ومُفكّر مُتدبّر ، له نتاجه وعطاؤه ، وله أهدافه وغاياته .
من هنا تتّضح لنا بعض ملامح أهمّية المُعطى الإنساني في تحديد ملامح