إليها لا تمثّل السقف الأوحد في وسائليّة الروايات تطبيقاً وتفسيراً ، فهناك الكثير من الروايات التفسيريّة الضعيفة السند التي ينبغي النظر فيها وعدم طرحها جميعاً ، وذلك عندما تُشكِّل مجموعة منها قرينة تُوجب الاطمئنان بالصدور ، فمقتضى الموضوعيّة هو متابعة هذه القرائن ، بل لابدَّ للمحقِّق من بذل الجهد في تحصيلها وبذل الجهد في تصحيحها ، لأنّها تمثّل ثروة معرفيّة هائلة لا ينبغي إهمالها ، ولعلَّ من أبرز صور التصحيح في صورة عدم ثبوت وثاقة رواتها : النظر في متونها ، فإنَّ المتن كثيراً ما يحكي نفسه ، وهذا ما كنّا قد تعرَّضنا له في دراساتنا العُليا في الفقه .
حقيقة الإسرائيليات
كثيراً ما ترد هذه الكلمة ( الروايات الإسرائيليّة ) ليُشار بها إلى ضعف الراويات ، وكأنها سيف قاطع تُوأد به الروايات غير المرغوب بها ، ومن سوء الطالع أنّها اقترنت بالروايات التفسيريّة ، فاغترَّ بها من اغترَّ من أعلام الفريقين معاً ، حتّى أنّك تجد البعض يتحرَّج كثيراً من رواية حديثٍ صحيح لأنَّ الخصوم وصموه بالإسرائيليّة ، ففرَّ من تهمة باطلة وُصمت بها تلك الرواية زوراً ليدخل في باطل آخر .
كلّ ذلك اقتضى منَّا البحث في حقيقة الإسرائيليات ، لنكون على بيِّنة من أمرنا ، فالحقّ أَولى بالاتّباع ، والحقّ أنّ صفة الإسرائيليّة لا تصلح أن تكون مناطاً في رفض الرواية ، وإنّما للقبول والرفض مناطات أُخرى ، فما خالف منها القرآن أو السنّة الصحيحة أو الضرورات الدينيّة أو البراهين العقليّة يضرب بها عرض الجدار ، وهذا ضابط عامّ تُقاس به الروايات الإسرائيليّة وغيرها .