المبحث السادس : التحديد الفني لمصادر فهم النصّ
من مجموع ما تقدَّم منّا في بحوث القرينة وأقسامها يكون قد اتّضح لنا إجمالًا جملة من أهمّ المصادر الأساسيّة لفهم القرآن الكريم ، وهي غير مناهج التفسير . ولكوننا في معرض التأصيل لذلك ، احتجنا إلى الوقوف بصورة فنيّة عند أهمّ المصادر التي يُمكن لنا أن نتوسَّل بها للوصول إلى الفهم الصحيح للنصّ القرآني .
إننا نلتزم بطريقيّة القرآن لفهمه ، وبالأُسلوبين معاً التجزيئي والموضوعي في الإطار التفسيري ، وقد عبَّرنا عنه بالأُسلوب المركّب ، ولكنَّ هذه الطريقيّة وتركيبيّة الأُسلوب لا تمنعنا منهجيّاً من التعرّض للتفسير المفرداتي ، كما تقدّم في الفصول السابقة ، وأيضاً لا يمنعنا ذلك من التعرّض والاستئناس بالطرق الأُخرى ، لاسيَّما في الموارد التي تُفتقد فيها البيانات القرآنيّة .
المصادر التفسيريّة
وأمّا المصادر التفسيريّة بحسب ترتيبها الفنّي ، فهي :
المصدر الأوّل : القرآن الكريم
وأشهر بياناته التفسيريّة هي الآيات المُحكمات التي تُقابلها الآيات المُتشابهات التي عادةً ما تكون حمّالة وجوه ، ولذلك فهي بحاجة إلى بيان المُحكمات .
المصدر الثاني : الروايات
للروايات دوران مهمّان ، الأوّل لابدَّ منه ، وهو الدور التطبيقي ، والآخر تفسيريّ تعليقيّ ، وذلك عند غياب المُبيِّن القرآني ، كما عرفت .
وهنا نودّ إلفات النظر إلى قضيّة في غاية الأهمّية ، وهي أنَّ الصحّة المُشار