تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وعليه فلابدّ من الالتزام بأنَّ هذه الإشارة مقصودة للمُتكلِّم العادي فضلًا عن المعصوم بشكل عامّ ، والقرآن بشكل خاصّ ، وبالتالي فإننا نلتزم بأنَّ دلالة الإشارة مقصود له استعمالًا وجِدّاً ، ومن أمثلة ذلك : الإشارة إلى أقلّ مدّة الحمل المُستفادة من قوله تعالى : . . . وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً . . . ( الأحقاف : 15 ) ، وقوله تعالى : . . . وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ . . . ( البقرة : 233 ) ، فإنّه بطرح الحولين ( أربعة وعشرين شهراً ) من ثلاثين شهراً يكون الباقي : ( ستة أشهر ) ، وهو أقلُّ مدّة للحمل ، وقد كان الإمام علي ( ع ) هو أوّل من استظهر هذه الإشارة القرآنيّة لأقلّ مدّة الحمل ، في حادثة مشهور تكرَّرت معه مرَّتين . والآن بعد أن عرَّفنا بهذه الدلالات الثلاث ينبغي أن نُسلّط الضوء على مسألتين مهمّتين ، هما : الأُولى : حجّية هذه الدلالات السياقيّة الثلاث . الثانية : أثرها على صياغة ظهور النصّ . أمّا المسألة الأُولى فلا ريب في حجّية الدلالتين الاقتضائيّة والتنبيهيّة ، تبعاً للقول بحجّية الظهور ، وأمّا الإشارة فقيل : بأنَّ حجّيتها من باب حجّية الظواهر محل نظرّ وشكّ ، لأنَّ تسميتها بالدلالة من باب المسامحة ، وذلك لكونها غير مقصودة ، والدلالة تابعة للإرادة « 1 » ، ولكنك قد عرفت الصواب في ذلك ، وكونها مقصودة استعمالًا وجدّاً ، وبذلك لا يبقى مجال لنفي حجّيتها . بل هي حجّة من باب الظواهر أيضاً بعد أن انعقد ظهور جديد لطرفي
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 125 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 279 | السيد كمال الحيدري