الإشارة ، كما في المثال المُتقدِّم ، فلا حاجة لتصحيح حجّيتها من باب الملازمة العقليّة حيث تكون ملازمة ، فيستكشف منها لازمها ، سواء كان حكماً أم غير حكم ، كالأخذ بلوازم إقرار المقرّ ، وإن لم يكن قاصداً لها أو كان منكراً للملازمة « 1 » ، فذلك مدفوع بما تقدَّم ، فتدبّر .
وأمّا المسألة الثانية ، فلا شبهة ولا ريب في تدخّل هذه الدلالات الثلاث معاً في صياغة الظهور النهائي للنصّ القرآني ، بل إنَّ دورها جميعاً ينصبّ على إيجاد هذا الظهور الجديد الذي ما كان له أن يكون بدون توسّطها ، وهذا الظهور عادةً ما يكون ارتكازيّاً دون الحاجة إلى تقدير لفظ معيَّن ، كما هو الحال بالنسبة للدلالة الاقتضائيّة « 2 » .
المبحث الخامس : تحديد القراءة ( التلاوة ) الصحيحة للنصّ
الصحيح فيما يتعلَّق بموضوعة القراءات هو ما ذهب إليه صاحب الجواهر ، حيث يقول : « وظاهر الأصحاب بل هو صريح البعض التخيير بين جميع القراءات » « 3 » ، وهو مشهور المعاصرين أيضاً ، وعليه السيّد الخوئي ، وأجود الأقوال لنبذ الخلاف هو الالتزام بما هو مُدوَّن فعلًا في القرآن الكريم ، فإنَّ رسمه وتشكيله محلُّ وفاق المسلمين ، فلا حاجة للركون إلى احتمالات عسيرة الإثبات « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 125 .
( 2 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 362 - 370 .
( 3 ) جواهر الكلام ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 292 .
( 4 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 362 - 365 .