تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
العرب ، وإن كانت في القرآن محدودة ، وعلى أيّ حال فإنَّ هذه الدلالة هي الأُخرى ضرب من ضروب الإيجاز في اللغة غير المُخلّ بالكلام ، وفرقها عن الدلالة الاقتضائيّة هو توقّف صحّة أو تماميّة الكلام عليها ، بخلاف دلالة التنبيه ، فإنّها في المثال أعلاه قضيّة صادقة سواء أفطر الصائم بعدها أو لم يفطر ، وسواء شرب المريض الدواء أو لم يشرب . وأمّا أمثلتها في القرآن الكريم فمحدودة ، من قبيل قوله تعالى : . . . فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً ( الإسراء : 23 ) ، ففي حرمة التأفّف تنبيه إلى حرمة ما هو أعظم من التنبيه ، وهو ما يُسمّى في علم الأصول بمفهوم الموافقة ، وقد ورد التعبير عن هذه الدلالة بالأمرين معاً .

ثالثاً : دلالة الإشارة

وأمّا دلالة الإشارة ، فقد قيل بأنّها غير مقصودة بالقصد الاستعمالي بحسب العرف ، لكنَّ مدلولها لازم لمدلول الكلام لزوماً غير بيِّنٍ أو لزوماً بيِّناً بالمعنى الأعم ، سواء استنبط المدلول من كلام واحد أم من كلامين « 1 » . وهو كلام غير تامّ ؛ لأنّنا نقصر الكلام فيما يُستفاد من النصوص الشرعيّة ، ومن الواضح أنَّنا نُريد من خلال دلالة الإشارة إثبات حكم أو نفيه ، فإن كان المُتكلّم المعصوم مُلتفتاً لذلك فذلك يعنى أنّه كان قاصداً لذلك ومُريداً له ، بل إنَّ مراده الجدّي لا يكمُن في غير ذلك ، كما سيتّضح . وإن كان غير مُلتفتٍ لذلك ، فإنَّ هذه الإشارة لا تكون مسوّغاً لنسبة الحكم إلى الله تعالى ، ومن ثمّ لا معنى لدرجها في تقسيمات الدلالات السياقيّة التي تدخل كطرف أساسي في صياغة الظهور .
هامش
( 1 ) أصول الفقه ، للشيخ المظفر ، مركز انتشارات التبليغ الإسلامي ، ط 4 ، قم : ج 1 ، ص 123 .