تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
المتكلّم لا يحتاج إلى نصب قرينة خاصّة للتدليل على مراده النهائي الذي يتمّ بتلك المفردة غير المذكورة ، حيث يكفيه جريان الأصول العقلائيّة التي من حيثياتها ملاحظة ما يقتضيه الكلام . لو نظرنا في قول رسول الله ( ص ) : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » « 1 » وجار المسجد هو كلّ من سمع النداء ( الأذان ) ، فإنّه لا يُراد منه بطلان الصلاة في غير المسجد ، فصلاته مجُزية بإجماع المسلمين ، وإنّما ذلك محمول على نفي الكمال بمعنى : لا صلاة فاضلة كثيرة الثواب ، دون أن يكون أراد نفي الإجزاء على كلّ وجه . فخطاب الرسول ( ص ) لأُناس ملمّين بأُصول المحاورة العقلائيّة ، فكان كلامه تامّاً تماماً ، وكأنّه قال : لا صلاة كاملة الأجر إلّا في المسجد ، وبذلك تكون الدلالة السياقيّة الاقتضائيّة هي فنّ من فنون الإيجاز اللغوي غير المخلّ بالمعنى ، ولكنَّ هذا الاقتضاء تارة يكون بيِّناً وأُخرى يكون مُبيَّناً .

ثانياً : دلالة التنبيه

وأمّا دلالة التنبيه أو دلالة الإيماء ، فيُراد بها تنبيه المُخاطب إلى أمرٍ معهود بينه وبين المتكلّم ، أو بينه وبين شخص أو أمر آخر ، كما لو كان وقت إفطار الصائم أو وقت شرب دواء المريض هو الساعة السابعة مساءً ، فتقول له عند مجيء ذلك الوقت : دقَّت الساعة السابعة . فهنا لا يُراد الإعلام بنفس الوقت بما هو هو ، وإنّما المراد التنبيه إلى ما يستلزمه ذلك الوقت ، ولا ريب بأنَّ هذه الدلالة تُستعمل كثيراً في لغة
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، للمحقق النوري الطبرسي ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1408 ه - : ج 3 ، ص 356 ح 1 . وفي الرواية الأصليّة ( إلّا في مسجده ) ، انظر وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 194 ح 107 .