تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لو طالعنا الخطابات القرآنيّة نجد أنَّ الُمتحدِّثَ فيها أوّلًا وبالذات ، وثانياً وبالعرض جهتان مختلفتان ، هما : الجهة الأُولى : تتمثّل بالله تعالى ، أو تنتهي إليه ، وهذا هو السمت العامّ في الخطابات القرآنيّة ، من قبيل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة : 21 ) ، وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( البقرة : 153 ) . الجهة الثانية : تتمثّل بغير الله تعالى ، وهي عامّة تدور بين الملائكة والإنس والجنّ ، والحيوانات ، من قبيل : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ( البقرة : 30 ) ، فالمقطع : ( قالُوْا أَتَجعَلُ . . . وَنُقَدِّس لَكَ ) ، المتكلِّم فيها أوّلًا وبالذات هم الملائكة ، ولذلك لم يقع قولهم موقع القبول ، وأمّا نسبة الكلام إلى الله تعالى فهو ثانياً وبالعرض ، أي : إنَّ الله تعالى حكى قولهم وما تبنّاه . ما نُريد إثارته في المقام هو أنّنا نتعبَّد بكلمات الله تعالى وبكلمات المعصومين ( عليهم السلام ) ، وما عدا ذلك لا حجّية له علينا ، وهنا لنا أن نسأل : كيف لنا أن نتعاطى مع الكلمات القرآنيّة التي حكاها الله تعالى عنهم ، ولم يكن الله أو النبيّ الأكرم ( ص ) هو المتكلِّم فيها أوّلًا وبالذات ؟ الواقع : لا يسعنا الإجابة عن ذلك ، فالمسألة تحتاج إلى تأصيل وعرض بيانات أُخرى ، وتحتاج إلى متابعة دقيقة لتعاطي المعصومين ( عليهم السلام ) مع نصوص كهذه ، ولكننا سوف نفتح نافذتين مهمّتين ، يُتوقّع أن يتأثّرا في هذه الحكاية القرآنيّة ، وهما :
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 267 | السيد كمال الحيدري