أوّلًا : القرائن النقليّة
أمّا النقليّة فهي على قسمين :
قرآنيّة لا ترتبط بالسياق الواحد ، وإنّما تعرَّضت للموضوع في مورد آخر ، وهذا ما يدخل في تفسير القرآن بالقرآن .
وأمّا القرينة النقليّة المنفصلة الأُخرى فهي الروائيّة ، وهو ما يُطلق عليه بالتفسير الروائي ، أو ما يُعبَّر عنه قرآنيّاً بالتبيين .
ثانياً : الإجماع والضرورات الدينيّة
وقع كلام كثير واختلاف غير قليل في تصوير الإجماع ليس هنا موضع التفصيل فيه ، ولكن ما نراه نحن : أنّ تحصيل الإجماع الحجّة ليس أمراً مُمكناً فحسب ، وإنّما هو واقع ، وبالتالي فإنَّ الوجوه التفسيريّة المخالفة لإجماع كهذا ، تكون غير مُعتبرة ، كما الوجوه الاحتماليّة التي يُمكن ترجيح بعضها على الآخر بواسطة الإجماع لأنَّه قرينة قطعيّة أو اطمئنانيّة على الصحّة .
ومن أمثلة قرينيّة الإجماع صرف كلمة الاستمتاع في قوله تعالى : . . . فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . . . ( النساء : 24 ) ، من معناها اللغوي الظاهر في التلذّذ إلى الظهور في العقد المنقطع ( زواج المُتعة ) ، وقد سيقت قرينيّة الإجماع على هذا الظهور الآخر ، وهو إجماع المُسلمين لا مذهب بعينه ، فمن خالف في ذلك يكون قد خالف إجماع الأمّة على إرادة النكاح المنقطع لا مجرّد الاستمتاع اللغوي ، ولا العقد الدائم .
وأمّا الضرورة الدينيّة فهي الأمور التي لا يُمكن القفز عليها أبداً ؛ لوضوحها وحضورها ، ولكونها من جملة الأساسيات التي ينهض بها الدين القويم ، وما دُمنا قريبين من آية الاستمتاع الدالّة على النكاح المنقطع يُمكننا