والسياسيّة والاقتصاديّة التي كان عليها عصر نزول القرآن الكريم ، فكثيراً ما شكَّلت هذه الظروف أسباباً حقيقيّة لنزول النصّ ، بمعنى أنَّ النصّ قد جاء وهو ناظر إلى هذه البيئة التي كانت تعيش الشتات الاجتماعي والتمزّق السياسي والضعف الاقتصادي والتخلّف الثقافي والانحدار الأخلاقي والتربوي ، وعليه فلابدَّ من الوقوف على هذه البيئة بمناخاتها المختلفة للوصول إلى فهم دقيق للنصّ القرآني ، ولا ريب بأنَّ أسباب النزول وشأنها من أهمّ المفردات التي تُقرّبنا لفهم بيئة نزول النصّ .
ثانياً : أجواء النصّ ( القرينة الحاليّة )
ونعني بها القرائن الحاليّة الحافّة بالنصّ ، فالمتكلِّم قد يتكلَّم وهو بصدد التعليم والتفهيم ، وقد يتكلَّم وهو بصدد إصدار أوامر ، وفي الأمرين معاً نجده يستعمل نفس المفردات . فما لم نقف على القرينة الحاليّة بالكلام والمتكلِّم والمخاطب لا يُمكننا الفصل بينهما . فلو قال المخدوم لخادمه ، وهو بصدد الطلب : اجلب لي الطعام . وقال ذلك أيضاً لولده ، وهو بصدد تعليمه كيف يُصدر الأوامر ، فما لم نقف على القرينة الحاليّة وهي لحاظ المخاطب وموضعه من المتكلِّم لا يُمكننا فهم المراد الجدّي للمتكلِّم .
وعلى أيّ حال ، فإنَّ ما نُريد الوقوف عنده هو الإجابة عن أسئلة أربعة تُشكِّل لنا بمجموعها أجواء النصِّ ومناخاته ، والّتي تُسمَّى أيضاً بالقرائن الحاليّة ، وهي :
1 . ما هي طبيعة المتكلِّم وخصوصياته .
2 . ما هي طبيعة المخاطب وخصوصياته .
3 . ما هي طبيعة الخطاب وخصوصياته .
4 . ما هي طبيعة المعارف البديهيّة .