بالكلام ، وهي التي تحدّد مراد المتكلِّم ، فلا يجب إكرام كلّ عالم ، وإنّما لابدَّ أن يكون عاملًا .
2 . القرينة المنفصلة
وأمّا القرينة المنفصلة ، فهي الطرف غير الملتصق بالكلام ، ولكنّه لاحق به ، من قبيل قولك : « أكرم الفقراء » ثمّ قلت بعد حين : « لا تكرم الفقراء الفاسقين » ، فهذا النهي الوارد في الجملة الثانية يُشكِّل قرينة منفصلة تُحدّد مَن يجب علينا إكرامهم ومن لا يجوز لنا ذلك ، وتكون المحصّلة هي وجوب إكرام الفقراء غير الفسَّاق ، وهذا الظهور الذي حقّقته القرينة مُقدَّم على الظهور المستقلّ الذي حقَّقه ذو القرينة ، « وفي هذا الضوء نفهم معنى القاعدة الاصوليّة القائلة : إنّ ظهور القرينة مقدّم على ظهور ذي القرينة متّصلةً أو منفصلة » « 1 » .
تقسيمات القرينة المتّصلة
تنقسم القرينة المتّصلة إلى لفظيّة وغير لفظيّة ، والقرينة اللفظيّة سيأتي بيانها ، وأمّا القرينة المتّصلة غير اللفظيّة فتنقسم إلى ما يلي :
1 . بيئة النزول .
2 . أجواء النصّ ( القرينة الحاليّة ) .
3 . القرائن العقليّة القطعيّة ( المعارف العقليّة النظريّة البرهانيّة ) .
أوّلًا : بيئة النزول
المراد من بيئة النزول مجموعة الظروف الاجتماعيّة والتربويّة والثقافيّة
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ، مصدر سابق : ص 106 .