تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( الزمر : 27 ) ، ووَكُلّاً ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلّاً تَبَّرْنَا تَتْبِيراً ( الفرقان : 39 ) ، وما ذلك إلّا رعاية منه تعالى لمقدار فهمنا وعلمنا ، وهذا ما يُفسّر لنا قول الإمام الصادق ( ع ) : « ما كلَّم رسول الله ( ص ) العباد بكنه عقله قطّ . قال رسول الله ( ص ) : إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نُكلِّم الناس على قدر عقولهم » ، وهذه الرعاية والرفق والعناية تبعاً للحقيقة القرآنيّة المستفادة من قوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ( الرعد : 17 ) « 1 » .

تعليق

من الواضح أن أغلب علماء المسلمين قد اهتمّوا بشكل كبير بالأصول القرآنيّة والروائيّة لمختلف المباني وفي جميع المجالات ، ومنها علوم القرآن ، فمن يطّلع على ما كتبه علماء المسلمين في هذا المجال يجد بوضوح الاهتمام الكبير الذي أولاه هؤلاء العلماء بالأصول القرآنيّة والروائيّة للقواعد التفسيريّة والتأويليّة . ولكن ما نريد أن نقوله هنا : إنّ هذا الاهتمام قد أخذ بعداً عميقاً عند بعض العلماء والمفكّرين ومنهم السيّد الحيدري ، فلا يكاد يمرّ بمبنى من مباني فهم القرآن إلّا ويحاول جاهداً أن يجد له أصلًا قرآنيّاً أو روائيّاً . والّذي بدا لنا عند المتابعة أنّ ذلك الاهتمام قد جاء في إطار نهج عامّ تميّز به السيّد الحيدري ، وهو الاهتمام بالدعم القرآني والروائي لمختلف المباني
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 160 .