الأُخرى المتمثّلة بالإشارة واللطائف والحقائق وهي موادّ العمليّة التأويليّة ؛ ولذلك يقول ( ع ) :
« إنَّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة »
؛ ممّا يعني أنَّ استنطاق النصّ القرآني والوصول إلى كينونته المقدّسة أمر غير ممكن البتّة بدون الأخذ بالاعتبار الجانب التأويلي في قراءة النصّ « 1 » .
وفي سياق حديثه عن « جدليّة العلاقة بين التفسير الموضوعي وتفسير القرآن بالقرآن » ، كتب السيّد الحيدري :
وبالتالي فنحن نُمارس منهجة تفسير القرآن بالقرآن بصفتها تمثّل مصداقاً حقيقيّاً للقرينيّة المُعتبرة ، ليس لأجل تفسير القرآن بالقرآن ، وإنّما بغية الوصول إلى النظريّة القرآنيّة والموقف النهائي من موضوعة البحث ، وهذه النظريّة القرآنيّة في حدود موضوعها ، في صورة تصيّدها نكون قد اقتربنا من بيانات المنظومة القرآنيّة العامّة التي تتشكّل من مجموعة نظريات قرآنيّة ، فضلًا عن كون تصيّدها يضعنا أمام الحلول الجذريّة لأصل الإشكاليّة المعرفيّة التي انطلقنا منها ، ومن ثمّ يتّضح لنا بأنَّ القرآن الكريم هو المنظومة المعرفيّة الاستثنائيّة التي تُعالج كلّ مُستجدّات العصر .
وهذا هو معنى قول الرسول الأكرم ( ص ) وهو يصف القرآن الكريم بقوله :
« كتاب الله فيه نبأ من قبلكم ، وخبر من بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل »
. وفي سياق حديثه عن ( طرق بلوغ الحقيقة ) ، وتحت عنوان ( الطريق العامّ ) ، كتب السيّد الحيدري ما نصّه :
وهو طريق الأمثلة والتمثيل ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 253 - 254 .