الكريم وإدراكه العميق بكون القرآن : . . . تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) ، وهو كونه يلحظ بوضوح ضعف العلاقة بين المتون الفقهيّة وبين النصوص القرآنيّة ، وهذا ما خلق شبهة وقع فيها جملة من الأعلام فضلًا عمّن دونهم ، مفادها هو : أنّ القرآن الكريم لم يتعرّض للأحكام الشرعيّة إلّا في موارد ضيّقة جدّاً ، وأنّ هذه الموارد الضيّقة والمحدودة جدّاً قد غُطّيت من قبل السنّة الشريفة ، وبذلك سيؤول الأمر بالقرآن إلى الوجود التشريفي والتيمُّني ، وهذا ما شكّل لنا خسارة علميّة عظمى ، فهو التفات كبير منه إلى أصل الإشكاليّة ، بل وقلّة النظر القرآني ، هذا أوّلًا .
وأمّا ثانياً : فهنالك سبب عظيم جدّاً دعاه إلى العناية الفائقة بالنصوص القرآنيّة وعرضها في وسط البحوث الفقهيّة ، وهو تأصيل هذه البحوث ودفع الشبهة القائمة والمثارة منذ أمد بعيد من قبل خصوم المذهب الحقّ ، وهي أنّ الفقه الإمامي مرتبط بأشخاص هم غير النبيّ ( ص ) وبذلك لا يبقى فارق بين ما يدّعيه الإماميّة من ارتباط المذاهب الفقهيّة السنيّة بفقهاء عُرفوا بين القرن الثاني والثالث من الهجرة الشريفة ، فهم في فقههم أيضاً مرتبطون على الغالب بأشخاص عاشوا في هذين القرنين ، وحيث إنّهم لا يستوعبون معنى العصمة لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) أو لا يلتزمون بذلك تبعاً لأدلّتهم ، فإنّ إشكالهم يبقى وارداً ، أو أنّ إشكالنا عليهم لا يبقى له مبرّر .
وهنا احتاج الأمر إلى خلق طمأنة فعليّة ودفع شبح الطعن بالفقه الإمامي أوّلًا ، وثانياً ليبقى ذلك الامتياز التاريخي لفقه الإماميّة على ما سواه ، وهذا ما سعى له السيّد الأُستاذ العلّامة كمال الحيدري ، فما أنبله من
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 257
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٧