لأهل الدنيا ، فكيف يكون بلاغاً من الدنيا إلى الآخرة ؟
والجواب هو أنّه ( ص ) كان بصدد بيان سُلَّميّة القرآن للدار الآخرة ، وهذه السُّلَّميّة تتضمّن البعدين المعرفي والمعنوي ، فلا يُمكن بدونهما نيل مراتب الكمال أو الخروج من ظلمات النار ، وهو ما تمَّ تأكيده في المقطعين الأخيرين .
وقد ذكر الإمام الرضا ( ع ) يوماً القرآنَ فعظَّم الحجّة فيه ، والآية والمعجزة في نظمه ، وقال :
« هو حبل الله المتين ، وعروته الوثقى ، وطريقته المثلى المؤدّي إلى الجنةّ ، والمنجي من النار ، لا يخلق على الأزمنة ، ولا يغث على الألسنة ، لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان ، بل جُعِل دليلَ البرهان ، والحجّة على كلِّ إنسان »
، وهنا توكيد لصفة أُخرى لسُلَّميّة القرآن ، وهي ديمومة هذه الوظيفة التكوينيّة ، فهو لا يخلق على الأزمنة ، والحجّة على كلِّ إنسان « 1 » .
وفي سياق حديثه عن ( المفردة بين التفسير والتأويل ) ، كتب السيّد الحيدري ، ما نصّه :
وينبغي الإشارة إلى أنّ التأويل يتبوّأ مكانةً أساسيّة ومركزيّة في رسم الخطوط البيانيّة الأُولى لإستراتيجيّة قراءة النصّ القرآني ، وأنّ كلمة أمير المؤمنين عليّ ( ع ) :
« ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، أُخبركم عنه ، إنّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم »
، تتضمّن إشارة واضحة إلى الجانب التأويلي ، فالنصّ ببعده الأوّل المتمثّل بالعبارة وهي مادّة العمليّة التفسيريّة يُمكن استنطاقه ظاهراً ، وما لا يُمكن استنطاقه هو الأبعاد
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 17 - 19 .