دواءً لقلبه ، لهو أولى بالانطباق على ندرة المفسِّر الحقيقي .
فممّا روي عن الإمام أبي جعفر الباقر ( ع ) أنّه قال :
« قرّاء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتّخذه بضاعة واستدرّ به الملوك واستطال به على الناس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده وأقامه إقامة القدح ، فلا كثّر الله هؤلاء من حملة القرآن ، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه . فبأولئك يدفع الله العزيز الجبّار البلاء ، وبأولئك يديل الله عزّ وجلّ من الأعداء ، وبأولئك ينزل الله عزّ وجلّ الغيث من السماء . فوالله لهؤلاء في قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر »
. أقول مُؤكِّداً : إنَّ هذا الكبريت الأحمر لهو الأندر في أصحاب ملكة الاجتهاد في التفسير « 1 » .
وفي سياق حديثه عن ( السُلَّميّة التوافقيّة ) ، كتب السيّد الحيدري ما نصّه :
بمعنى أن يكون القرآن الكريم مُرشداً وهادياً لجهة ما ، وتكون تلك الجهة مُرشدة وهاديةً أيضاً للقرآن الكريم ، وهذه الهداية ذات البُعدين لا يلزم منها الدور الباطل ، نظراً لاختلاف هويّة الهداية ، فالقرآن الكريم يُعرّف الأُمّة بتراجمته ومُؤوّليه الراسخين في العلم ، والتراجمة والراسخون في العلم يهدون الأُمّة لنكاته الخفيّة وتفصيلاته التي لا يُبصرها غيرهم .
وهذا المعنى والدور الثاني لا مصداق له البتّة غير النبيّ الأكرم ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وقد ورد في ذلك شواهد روائيّة ، من قبيل ما روي عن
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 442 - 443 .