نيلها العلم الحصولي ، وأنّه لابدَّ من علم نوري ، وما كنّا نعنيه بالعلم النوري هو ما جاء في الحديثين الشريفين ، وبالتالي لابدّ لنا من السير باتّجاه تحصيل هذا العلم النوري ، الذي من صفاته الأُولى والمهمّة جدّاً هو أنّه علم تحقُّقي لا تحقيقي ، ولذلك عبّر الحديث عنه بأنّه نور يُقذف في القلب « 1 » .
وفي سياق حديثه عن ( وحدة النصّ واجتهاد المفسر ) ، كتب سماحته :
والأدهى من ذلك كلّه هو ما يحمله بعض أنصاف المتعلّمين من الطلبة والأكاديميين من نظرة ساذجة بائسة للنصّ القرآني حيث يرونه غنيّاً عن توسّط المتخصّص في إيصال مطالبه !
إنّ هذه النظرة القاصرة تكشف لنا كشفاً إنّياً عن بضاعة القائل بذلك ، وأنّ ما وقف عنده لا يتجاوز تراقيه ، وليت خطورة الموقف تقف عند هذا الحدّ ، ولكنها تمتدّ إلى مساحات أعظم ، فإنّ الخطورة الكبرى والطامّة العظمى إنّما تكمن في انتشار ثقافة كهذه في الوسط العلمي والتعليمي .
جدير بالذكر أنّنا نعني بالعمليّة الاجتهاديّة في قراءة النصّ القرآني : الاجتهاد بمعناه الاصطلاحي الاستنباطي ، بل وفي أعلى مراتبه ، فاستجلاء الحكم الشرعي من مداركه الشرعيّة موقعه من السلّم المعرفي للعلوم الإسلاميّة في طول العمليّة التفسيريّة الاجتهاديّة .
ومن هنا يتّضح لنا موقعيّة السواد الأعظم من المصنّفات التفسيريّة ممن لم يتمتّع أصحابها بملكة الاجتهاد ، وكيف أنّ دائرة المرجعيّة في التفسير سوف تنحسر كمّاً وكيفاً ، بل إنّ ما نقرأه في جملة من الروايات حول ندرة المؤمن ، أو الأخ المواسي بماله ونفسه ، أو القارئ للقرآن الذي جعل ما قرأه
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 404 .