المفتوحة هي المشار إليها بقول أمير المؤمنين ( ع ) :
« وإنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ، ولا تنكشف الظلمات إلّا به »
« 1 » .
وفي سياق حديثه عن أجواء النصّ ( القرينة الحاليّة ) ، وتحت عنوان ( ما هي طبيعة المخاطب وخصوصيّاته ) ، كتب السيّد الحيدري :
ومن هنا تبدأ بوادر الفرق بين خطابات القرآن الكريم الخاصّة للنبيّ الأكرم ( ص ) وبين خطاباته لسائر المؤمنين وخطاباته لعامّة الناس الآخرين ، فبعض التهديدات المُوجَّهة بحسب الظاهر للنبيّ الأكرم ( ص ) ، من قبيل : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ( الأحزاب : 1 ) ، فهل يُتوقَّع منه ( ص ) غير التقوى ومخالفة الكافرين والمنافقين ؟
إنَّ من السذاجة بمكان تصوُّر أن يكون هذا الخطاب مُوجَّهاً فعلًا وحقيقةً إلى الرسول الأكرم ( ص ) ، فذلك قدح ليس في الرسول وحسب ، وإنّما في المتكلِّم أيضاً ، لأنّه يكون قد تكلَّم بشيء دون أن يُراعي خصوصيات المخاطب الموصوف بالعصمة والقدوة والأُسوة وغير ذلك من كمالاته الثابتة ، ولعلَّ ذيل الآية يُساعدنا على ذلك ، وهو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ، أي : إنَّ الله تعالى عليم بأنَّك لا تفعل ذلك ، ولذلك فمن مقتضى حكمته أن جعلك نبيّاً ، ومن مقتضى حكمته أيضاً أن وجَّه لك الخطاب ابتداءً ليعلم الآخرون شدَّته عليهم ، ولذلك ينبغي حمل الخطاب على الآخرين ، وإنّما وجِّه الخطاب ابتداءً وبشكل مُباشر للرسول الأكرم ( ص ) للمبالغة في التهديد .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 226 - 229 .