وهكذا الحال في قوله تعالى : ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( الإسراء : 39 ) ، علماً بأنَّ ما ورد في الأثر المرويّ عن الإمام الصادق ( ع ) يُوضّح لنا المراد من هكذا خطابات ، وهو قوله ( ع ) :
« إنَّ الله بعث نبيّه ( ص ) بإيّاك أعني واسمعي يا جارة »
، وقوله ( ع ) :
« ما عاتب الله نبيّه فهو يعني به من قد مضى في القرآن مثل قوله :
وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ،
عنى بذلك غيره »
« 1 » .
وفي سياق حديثه عن « التفسير والعلم النوري ( الحضوري واللدني ) » ، كتب السيّد الحيدري :
ورد في بعض النصوص الروائيّة عن الإمام الصادق ( ع ) قوله :
« ليس ، العلم بكثرة التعلّم ، وإنّما هو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يريد الله أن يهديه »
وعن رسول الله ( ص ) قوله :
« علم الباطن سرّ من أسرار الله عزَّ وجل ، وحكم من حكم الله ، يقذفه في قلوب من شاء من عباده »
. إنَّ هذين الحديثين يُؤكّدان ثلاث حقائق مهمّة ، وهي :
الحقيقة الأولى : أنَّ هنالك علماً باطنيّاً في قبال الظاهر ، والظاهر هو الكسبي ، والباطن هو الحضوري واللدني .
الحقيقة الثانية : أنَّ هذا العلم الحضوري واللدني سرّ من أسرار الله ونور من أنواره .
الحقيقة الثالثة : أنَّ هذا العلم النوري يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء . وقد تقدَّم عندنا أنَّ هنالك مرتبتين أو ثلاثاً من مراتب القرآن ، يقصر عن
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 337 - 338 .