وزمان ، هي بمعنى أنّ المصاديق البارزة للنصّ القرآني لا تغلق دائرة الانطباق ، وأنّ المصاديق اللاحقة لا تدخل من باب المجاز ، وإنّما هي مصاديق حقيقيّة فعليّة .
ويمكن تقريب ذلك بمثال حسّي وهو : أنّ مفهوم الأبيض ينطبق على كلّ شيءٍ اتَّصف بالبياض أو الأبيضيّة وإن اختلفت درجات الأبيضيّة ، وهذا واضح ، والأوضح منه هو : أنّ انطباق الأبيضيّة على ( القطن ) في زمن الرسول ( ص ) هو عين الانطباق في عصورنا هذه على ( القطن ) عندنا ؛ وبهذا المعنى نقرّب صورة الانطباق المستمرّ وعدم انغلاق الدائرة المصداقيّة وإن تفاوتت درجات المنطَبق عليه .
وعليه فحيث إنّ القرآن الكريم قد جاء هادياً للإنسان ، مُعرّفاً بحقيقته ، راسماً له طريقي الهداية والضلال ، مبيّناً له كلّ ذلك ، وما له وما عليه ، . . . الخ ، إذن فهو بنفس هذه البيانيّة يكون قد حكى أحوال السابقين وأحوال اللاحقين ، وكلٌّ بحسبه .
فيظهر مماّ تقدّم ووفقاً للمنهجة القرآنيّة : أنّ الإنسان في كلّ آن ومكان مقصود في الخطابات القرآنيّة الواصلة إليه ، وما دام كذلك فإنّه لابدّ أن يكون مصداقاً داخلًا في حريم جملة من النصوص القرآنيّة ؛ قال تعالى : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الإنسان : 3 ) ، وبذلك يتعيّن علينا أن نقرأ القرآن بصورة جادّة على نحو التنزيل الفعلي على كلّ واحد منّا ليرى موضعه ومرتبته .
إنّ عدم انحصار دائرة الانطباق في كلّ سورة وآية وكلمة هو الحقيقة القرآنيّة الراسخة التي لا ينبغي التنصّل عنها أبداً ، ولعلّ هذه الانطباقيّة
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 247
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٧