من هدى ولن يعيدونا إلى ردى ، ولماذا هم وحدهم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يأمن من ركبها ، ويغرق من تركها ، المتقدّم لهم مارق ، والمتأخّر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق .
فالكتاب المكنون لا تتيسّر قراءته إلّا لمن عرف أبجديّة ذلك العالم ، وبهذا سوف تنجلي الغبرة عن قول الإمام الصادق ( ع ) :
« ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به »
، أي : لا يعرف حقيقة القرآن في عوالمه الأربعة إلّا من خوطب به ، فإن حُزْنا كمالات تلك العوالم نُخاطَب بالقرآن عياناً .
وبهذا سوف تنجلي الغبرة عن كلمة إمام الكلام علي ( ع ) ، حيث يقول :
« تجلّى الله سبحانه في كتابه »
، أو كلمة صادق أهل البيت ( عليهم السلام ) :
« لقد تجلّى الله لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون »
. إنَّ تلك الحقيقة الكبرى للقرآن في عوالم ما قبل عالم الملك لها نشآت علويّة هي فوق الألفاظ واللغات ، عصيّة عن إدراكها بسراج العقل ، ولا يبقى سوى الهجرة من حاكميّة هذا العالم إلى حاكميّة أُخرى تهبنا العين الباصرة والبصيرة الثاقبة ، وتُنعم القلبَ بأمن المعرفة الحقّة وبطمأنينة الشهود الصادق « 1 » .
ومن الأمور التي ركّز عليها السيّد الحيدري بشكل كبير وبالعديد من النصوص : « تعدّد المعاني في النصّ القرآني » ، فقد كتب بحثاً قيّماً في نهاية الفصل الأوّل من الباب الثاني ، نقل فيه العديد من النصوص الروائيّة التي تثبت التعدّد في المعنى ، ثمّ علّق عليها تعليقات إيضاحيّة في غاية الأهمّية .
وكتب تحت عنوان ( نقد قول النافين ) ، ما نصّه :
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 157 - 159 .