لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( الكهف : 109 ) .
وهذا المعنى ينسجم تماماً مع فكرة التأويل ، وبذلك تتأكّد فكرة المراتبيّة التأويليّة « 1 » .
ومنها ما كتبه تحت عنوان ( حدود النصوص التأويليّة ) ، حيث ذكر هناك :
وحيث إنَّ المساحة التأويليّة تمتدّ إلى القرآن بأسره كما هو الحال بالنسبة للمساحة التفسيريّة فإنَّ العلاقة بين التفسير والتأويل سوف تقوى وتتعمَّق ، لما تقدّم من اعتماد السُّلَّميّة التفسيريّة مدخلًا لبيان السُّلَّميّة التأويليّة ، بل إنَّ مقولة التأويل تقتضي ذلك بنفسها ، كما أنّها موجبة للمراتبيّة ، وقد ورد في الأخبار أنَّ للقرآن بطوناً ، من قبيل المرويّ عن رسول الله ( ص ) : « إنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن » ، وفي بعضها ورد الإخبار إلى سبعين بطناً ، بل لا نهاية لبطونه ، وما جاء عن أمير المؤمنين علي ( ع ) من أنّه شرع بشرح البسملة من أوّل الليل إلى آخره ولم يتمّها ، وقوله :
« لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم »
، كلّ ذلك يُشير إلى انتفاء نهاية معاني القرآن ، كما أنَّ القرآن الكريم بصفته مجلى لكمال الله وجماله وجلاله يتقاطع مع القول بالمحدوديّة ، وقد قال سبحانه : قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( الكهف : 109 ) ؛ فيكون التحديد بالبطن الواحد أو السبعة وحتّى السبعين مجرّد تقريب لأصل الفكرة ، أو لأنّهم ( عليهم السلام ) كانوا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 22 .