« لا يخلق على الأزمنة ، ولا يغث على الألسنة ، لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان ، بل جُعِل دليلَ البرهان ، والحجّة على كلِّ إنسان »
، فملاحظة الزمان بجميع مقاطعه ، والمكان بجميع فُسحه ، والإنسان بجميع مصاديقه ، كلّ ذلك يستدعي هذا التنوّع المصداقي على مستوى الظاهر فضلًا عن الباطن « 1 » .
وفي سياق حديثه عن ( عصرنة النصّ ) ، كتب السيّد الحيدري ما يلي :
هنالك شواهد روائيّة كثيرة تُؤكّد حقيقة قرآنيّة عظيمة وبالغة الأهمّية وهي كون النصّ القرآني حيّاً يتنفّس في كلّ عصر ، وذلك من خلال ظهوره المكثّف في أكثر من مصداق ، فالآية لا تموت أبداً ، ومصاديقها لا تنتهي أبداً .
روى الكليني عن أبي بصير أنّه قال : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) : . . . إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ( الرعد : 7 ) ؟ فقال : رسول الله ( ص ) المنذر وعليّ الهادي ، يا أبا محمّد هل من هاد اليوم ؟ قلت : بلى جُعلت فداك ما زال منكم هادٍ بعد هادٍ حتّى دُفعت إليك . فقال :
رحمك الله يا أبا محمّد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرجل ماتت الآية ، مات الكتاب ، ولكنّه حيّ يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى »
. وفي ذلك يقول المازندراني : « لو ماتت الآية النازلة على وصف عليّ ( ع ) بعد موته بأن لا يكون بعده هادٍ ولا يكون لها بعده مصداق ، مات الكتاب وتعطّل ؛ لعدم من يهدي الناس إلى أحكامه وأسراره ، ولكن التالي باطل ؛ لأنّ الكتاب حيّ يجري أمره ونهيه وسائر أسراره في اللاحقين إلى قيام يوم الساعة كما جرى في الماضين ، فالمقدّم - وهو موت تلك الآية - أيضاً باطل ، فثبت وجودها ووجود مضمونها بعده ( ع ) في كلّ عصر وكلّ زمان حتّى
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 19 - 21 .