تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وهم المجموعة الثانية الذين أغلقوا دائرة التعدّد في الفهم مُنطلقين من كون الحقّ واحداً وله وجه واحد لا غير ، وما عدا ذلك فهو بطلان محض وضلال مُبين ، فالنصّ الديني عموماً والقرآني خصوصاً نصّ في معناه ، فيكون صرفه إلى معنى آخر ضرباً من التحريف ، والتحريف واضح معناه وما يُفضي إليه من حكم قطعيّ بحقّ صاحبه . هذه هي خلاصة رؤيتهم ، ولا ريب بأنّها رؤية مُتعصّبة ومغلقة ومخالفة للهدف الإلهي والغاية الكامنة في التعدّد ، والمظنون بهم هو أنّهم حصروا الرفض بالتعدّديّة المتباينة لا في التعدّديّة المراتبيّة الطوليّة ، وإلّا فالقول بنفي التعدّد مطلقاً لا دليل عليه ، وما ذكروه في المقام لا يعدو القول بالتنافي المطلق ، ومن شواهد ذلك : امتلاء المصنّفات التفسيريّة بتعدّديّة الأقوال في نصّ واحد دون أن يلزم من ذلك ما توهّموه . إنَّ نفي التعدّديّة سوف يغلق أبواب التعاطي مع مقتضيات العصر ، وسوف يُبطل المقولة الخالدة فيه : « إنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تنكشف الظلمات إلّا به » « 1 » . وكتب - أيضاً - تحت عنوان ( الأساس الفلسفي لتعدّد القراءات ) : وقد ثبت في محلّه من الفلسفة أنّ الواقع ذو درجات مختلفة متعدّدة ؛ وبالتالي فالّذي يصل من خلال ظهور موضوعيّ إلى كشف إحدى درجات الواقع ، يصحّ الالتزام بنتائج ظهوره ، ولكن لا يحقّ له من الناحية العلميّة والمنهجيّة المنطقيّة أن يخطّئ الآخرين الذين لم يصلوا إلى تلك الدرجة المنكشفة له ؛ أو أنّهم قد وصلوا إلى نتائج لا توافقه ، خصوصاً لو أخذنا بنظر
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 216 - 217 .