مأمورين بمخاطبة الناس على قدر عقولهم ، من قبيل ما جاء في عدد العوالم وكم آدم مخلوق « 1 » .
وفي سياق حديثه عن ( التفسير بالرأي ) ، كتب ما يلي :
إنّ هذا النوع التفسيري اللامنهجي منهيّ عنه بشكل صريح في حديث قدسيّ وفي السنّة الشريفة ، وبالضمن في القرآن الكريم ، أمّا النهي الضمني فبقوله تعالى : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . . ( الإسراء : 36 ) ، والعلم يُفسَّر في المقام بالدليل ، وكما عرفت فيما تقدّم بأنّ الدليليّة هي تعبير آخر عن المنهج ، فاتّباع رأيٍ بغير علم هو اتّباعٌ له بغير منهج ودليل ، وقد جاء بالضمن في قوله تعالى : . . . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ . . . ( النجم : 23 ) .
وأمّا ما جاء صريحاً في حديث قدسيّ فهو ما رُوي عن الإمام أمير المؤمنين علي ( ع ) ، قال : « قال رسول الله ( ص ) :
قال الله جلّ جلاله : ما آمن بي من فسّر كلامي برأيه »
، وأمّا ما جاء في السنّة الشريفة فقد روي عن أمير المؤمنين علي ( ع ) أنّه قال لمُدّعي وقوع التناقض في القرآن :
« إيّاك أن تُفسّر القرآن برأيك حتّى تفقهه عن العلماء »
. وقد ورد عن الإمام الصادق عن أبيه عن أبيه ( عليهم السلام ) : « أنَّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليهما السلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعد فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » « 2 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 363 .
( 2 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 64 - 65 .