تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الاعتبار الروايات التي أكّدت أنّ الإيمان ذو درجات ، فلا يقول صاحب الاثنين لصاحب الواحدة : لست على شيء « 1 » . وكتب تحت عنوان ( مراتب السلّم القرآني تفسيريّاً ) ، ما نصّه : إنَّ المعارف القرآنيّة منها ما هو ظاهر يدخل في مجال التفسير ، ومنها ما هو باطن يدخل في مجال التأويل ، وذلك الظاهر القرآني ليس على مرتبة واحدة ، بمعنى أنَّ هنالك جملة من القرآئن الحاليّة والسياقيّة ، وجملة من الملازمات العقليّة تُساعد في تفصيل الظاهر القرآني إلى وجوه ، ومنه تفهم وصيّة الإمام علي ( ع ) لعبد الله بن عبّاس لمّا بعثه للاحتجاج على الخوارج ، حيث قال له : « لا تخاصمهم بالقرآن فإنَّ القرآن حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسنّة فإنّهم لن يجدوا عنها محيصاً » ، فالخوارج وأذنابهم المعاصرون أهل فتنة وزيغ وباطل ، يُدافعون عن باطلٍ ظنوّا أنّه حقٌّ باللسان والسنان ، ويُقاتلون المسلمين ويستبيحون دماءهم على الظنةّ والشبهات ، ظنّاً وشبهة بأنَّ ذلك جهاد ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، ولذلك أرشد الإمام أمير المؤمنين ( ع ) ابن عمّه للسنّة لأنّها مفِّسرة ومعيّنة للمصداق . والمهمّ في المقام هو المكنة اللغويّة الوسيعة في النصّ القرآني التي تفسح المجال أمام تعدّد الظاهر واختلاف المراتب ، ولهذه السعة أسباب كثيرة ، نذكر منها سببين مهمّين ، الأوّل ليتبيَّن للناس من هو الأعلم بالقرآن والسنّة فيكون هو الإمام الحقّ ، والسيرة تحكي من كان هو الأعلم . والسبب الثاني ، لأنَّ القرآن - كما تقدّم في قول الإمام علي الرضا ( ع ) -
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 222 - 223 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 244 | السيد كمال الحيدري