تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إنّ المعاني التي تقف وراء النصّ القرآني المراد تفسيره وكشف معانيه لا تمثّل مرتبة واحدة ، وإنمّا هي في حدّها الأدنى على أربع مراتب رئيسيّة ، وتقع تحتها مراتب كثيرة ، فكلّ مرتبة رئيسيّة تمثّل دائرة تنضوي تحتها مراتب تمثّل مستويات العرض التفسيري الذي يحدّده عادةً السقف المعرفي للمفسِّر . أمّا المراتب الرئيسيّة فهي المستفادة والمنكشفة بقول الإمام الحسين ( ع ) : « كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . فالعبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء » . وفي ضوء هذه المراتب الرئيسيّة الأربع يحاول المفسّر أن يقدّم رؤيته التفسيريّة ضمن مرتبة منها ، وكلٌّ بحسبه ، فإن أصاب ما عليه الواقع ولو بحدود سقفه المعرفي فَبها وإلّا فإنّ ما قدّمه - وإن كان معذوراً فيه في صورة توفّره على الحجّة الشرعيّة - أجنبيّ عن مقاصد النصّ القرآني « 1 » . ومنها ما كتبه تحت عنوان ( مراتب السلم القرآني تأويلياً ) ، حيث قال : وعلى أيّ حال ، فإنَّ ما تقدّم في المراتبيّة الأولى يُمِّهد لنا تصوّرها في مقولة التأويل ، بل ذلك من باب أَولى ، فقد ورد في الأخبار أنَّ للقرآن بطناً أو سبعة بطون أو سبعين بطناً ، بل لا نهاية لبطونه ، فقد ورد عن أمير المؤمنين علي ( ع ) أنّه شرع بشرح البسملة من أوّل الليل إلى آخره ولم يتمّ شرحها ، ثمَّ قال : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم » ، فدلَّ ذلك على انتفاء نهاية معاني القرآن ، وكيف يُتصّور نهاية لمعانيه وهو مجلى لكمال الله وجماله وجلاله ؛ قال تعالى : قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 94 - 95 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 238 | السيد كمال الحيدري