فإذا تحقَّقنا من هذه المنطلقات الأنفسيّة للنصّ القرآني فإننا سوف نمتلك رؤية جديدة لمعطيات النصّ ، تخرجه من الحدود إلى الوجود ؛ ومن الذهن صورةً إلى العين مشاهدةً ، والفاعل هو القلب المعتوق من النفس والأنا ، فالأنا عقبة كؤود لا بدَّ من اقتحامها وتجاوزها : فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ ( البلد : 11 - 13 ) .
هذه هي البيانات الأوّليّة للبُعد الأنفسي والآفاقي للنصِّ القرآني ، كان الهدف منها تقريب الصورة ، وأمّا تفصيل المسألة فيحتاج إلى دراسة مستقلّة ، لعلنا نُوفَّق لها في دراسات لاحقة « 1 » .
2 . إنّ القرآن بصفته شيئا ، لابدّ أن تكون له خزائن خاصّة به
إنَّ القرآن بصفته شيئاً ، لا بدَّ أن تكون له خزائن خاصّة به وفقاً للقاعدة القرآنيّة : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) ، وهذه الخزائنيّة تشتمل على إشارات القرآن ولطائفه وحقائقه ، وقد ورد هذا التشطير المعارفي في روايات أهل البيت ، فعن الإمام الحسين ( ع ) أنّه قال :
« كتاب الله عزّ وجل على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . فالعبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء »
. هذا هو الإثبات القرآني العامّ لوجود حقيقة للقرآن وراء وجوده اللفظي سمّاها بالخزائن ، وأمّا الإثبات القرآني الخاصّ فهو قوله تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( الزخرف : 4 ) ، فهو في أُمّ الكتاب له مرتبة أشرف وأعظم عبّر عنها بأنّه لَعَلّي حَكِيمٌ ، وفي الواقعة : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 100 - 103 .