وأمّا ما نُريد طرحه في المقام وإن كان له علاقة وثيقة بمقولتي التفسير والتأويل إلّا أنّه يتناول بُعداً آخر للنصِّ القرآني يفتح لنا نوافذ جديدة للفهم ، والّذي يُمكن عدّه من جملة القواعد التفسيريّة القرآنيّة ، وتقييدنا لها بالقرآنيّة هو لكونها مُستفادة من نصٍّ قرآنيّ ، وهو قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( فصّلت : 53 ) .
ومفاد القاعدة هو : « أنّ لكلّ آية قرآنيّة بُعداً أنفسيّاً وآخر آفاقيّاً ، في كلّ زمان » ، بل الإطلاق زمكانيّاً ، أي في كلّ عصر ومصر ، ففي ضوء هذه القاعدة سوف يتوجَّه أمامنا مفاد الروايات الواصفة للقرآن بأنّه فيه خبر الفاني والآني والآتي ، فعن رسول الله ( ص ) أنّه قال فيه :
« فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم »
« 1 » ، بل وفيه :
« فصل ما بينكم ونحن نعلمه »
« 2 » ، كما وصفه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ، وقوله ( ع ) :
« ونحن نعلمه »
، للتدليل على الجنبة التطبيقيّة لأصل النظريّة والدعوى ، فنبأ الوجود بأزمنته الثلاثة دعوى عظيمة قد يعسر تصديقها أو القبول بها ، لذلك قال ( ع ) :
« نحن نعلمه »
، ليُشير إلى إمكان تحصيل أخباره وعلومه الأزمانيّة ، فهم يعلمونه ولا ينحصر ذلك بهم ، بمعنى إمكان تعلّمه منهم .
والمراد بالبعُد الأنفسي هو حدود دائرة كلّ الإنسان ، وأمّا الآفاق فما يخرج عن حدود دائرة كلّ إنسان ، فلكلّ إنسان بُعد أنفسي يُشكِّل مضمونه الداخلي ، وبعد آفاقي يُشكِّل مُحيطه الخارجي ، وبالتالي ما يستبطنه أنفسيّاً له انعكاسات آفاقيّة خارجيّة ، وما يُحيط بظاهره له انعكاسات أنفسيّة داخليّة ،
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ، مرجع سابق : ج 2 ، ص 435 .
( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 6 .