تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والمدني قد كفانا مؤونة النقاش في ظاهر الآية ووجوه دلالتها ، علماً بأنّ هذه الآية حتّى على فرض كونها مدنيّة فإنّها أجنبيّة عن موضوع النسخ ، لأنّ المعقود عليها بالعقد المنقطع زوجة حقيقيّة ، والآية تقول : إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ ، فمن اقتصر على زوجته بالدائم أو المتعة ، وعلى ما ملكته يمينه يكون ممّن حفظ فرجه عن الحرام وليس من العادين . وبذلك يتّضح لنا أهمّية موضوعة المكّي والمدني في تحصيل الفهم الصحيح لجملة من الموارد القرآنيّة « 1 » .

الثالث : أسباب النزول

السبب هو الحادثة السابقة على نزول النصّ ، وبالتالي فإنَّنا لكي نتوصّل إلى فهم أفضل لابدّ من التحقيق في أسباب نزول النصّ ، وهنا ينبغي التنبيه إلى أنَّ سبب النزول ليست وظيفته تفسيريّة ، وإنّما وظيفته الأساسيّة تطبيقيّة ، أي تحديد المصداق الأوّل الذي انطبق عليه النصّ ، ولذلك فليس من الصحيح حصر النصّ بمصداقه الأوّل إلّا إذا قامت قرائن قطعيّة على عدم إرادة غيره ، وهذا نادر جدّاً . وهنا ينبغي التنبيه إلى أنَّنا قد نواجه في النصّ الواحد أكثر من سبب للنزول ، فلو كان سبب النزول يُشكّل المُعطى التفسيري للزم وجود التنافي بين الأسباب المختلفة ، ولكننا لو التزمنا بأنَّ سبب النزول لا يعدو عن كونه وجهاً تطبيقيّاً يُعين المُفسّر على استجلاء المراد من النصّ لارتفع وجه التنافي بين الأسباب العديدة ، لأنَّ كلَّ واحد منها يمثّل وجهاً تطبيقيّاً ، وليس هو الوجه التفسيري الذي لا يُراد غيره ، وهذا واضح « 2 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ص 383 - 386 . ( 2 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 376 - 387 .