الهويّة الزمانيّة للناسخ والمنسوخ ، فأبطل أحكاماً بحجّة نسخها ، وأبقى أُخرى بحجّة عدم نسخها ، وقد غفل في قوليه نفياً وإثباتاً ، وذلك لأنّه لم يلتفت إلى مكّية المكّي ومدنيّة المدني .
ومن هنا تتجلّى أمامنا الثمرة الحقيقيّة ، وهي ما تتعلّق بالأحكام الشرعيّة المنسوخة ، ( وأمّا مجرّد أخذ مكان النزول بعين الاعتبار وإهمال عامل الزمن فهو لا يمدُّنا بفكرة مفصّلة عن هاتين المرحلتين ، ويجعلنا نخلط بينهما ، كما يحرمنا من تمييز الناسخ عن المنسوخ من الناحية الفقهيّة ) « 1 » .
وأمّا الوجه التطبيقي للمكّي والمدني ، وبيان ثمرته ، فيمكن تصويره من خلال قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ( النساء : 24 ) ، الدالّة على جواز العقد المنقطع ، حيث ذهب بعض أعلام السنّة إلى أنّها تدلّ على ذلك ولكنّها منسوخة بقوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ( المؤمنون : 5 - 7 ) ، حيث تحصر الإذن في الزوجة وما ملكت اليمين ( الجواري ) ، فيخرج العقد المنقطع عن الحلّية .
والجواب هو أنّ آية التمتّع مدنيّة بالاتّفاق ، بل إنّ سورة النساء بأسرها مدنيّة ، وأمّا سورة ( المؤمنون ) فإنّها مكّية بالاتّفاق أيضاً ، وقد عرفت بأنّ المكّي لا يصحّ أن ينسخ المدني أبداً لتأخّره عليه ، وبالتالي يكون تعيين المكّي
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 252 .