الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( المائدة : 67 ) ، باللحاظ المكاني تكون مكّية ، وباللحاظ الزماني تكون مدنيّة .
وظاهر كلمات الأعلام اعتماد التصنيف الزماني ، وهو المشهور في قبال من يقول بالمكاني ، ولا ريب بأنّ المشهور هو الأولى بالاتّباع ، لأنّه يحفظ لنا الهويّة الزمانيّة للنصّ ، وهذه الهويّة تتوقّف عليها ثمرات مهمّة .
أهمّية المكّي والمدني
إنّ الأهمّية البالغة للمكّي والمدني تظهر بقوّة في مجال الناسخ والمنسوخ ، فمن الواضح بأنّ الناسخ متأخّر زماناً ، والمنسوخ متقدّم زماناً ، وبالتالي فإنّ المدني زمانيّاً يمكن أن يكون ناسخاً للمكّي ، ولكنّ هذا ممنوع تماماً بالنسبة للمكّي ، فالمكّي قد ينسخ المكّي ، ولكنّه لا ينسخ المدني أبداً ، ضرورة تأخّر الناسخ عن المنسوخ ، وبالتالي فتصويرات الناسخ والمنسوخ في ضوء المكّي والمدني كالتالي :
1 . إمكان نسخ المكّي للمكّي ، شرط تشخيص التقدّم والتأخّر ، وبعد الفراغ من كون الأحكام بدأ تشريعها في مكّة .
2 . إمكان نسخ المدني للمدني شرط تشخيص المتقدّم والمتأخّر .
3 . إمكان نسخ المدني للمكّي ، بلا قيد ولا شرط .
4 . استحالة نسخ المكّي للمدني .
وبالتالي فتشخيص الهويّة الزمانيّة للنصّ القرآني التي تُعطيه صفة المكّية والمدنيّة لها أثر بيّن في مسألة الناسخ والمنسوخ ، ومن هنا يمكنك رصد حجم الاشتباهات التي وقع فيها جملة من الأعلام ممّن لم يُمكنه تشخيص