تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بها ، فما لم تثبت ولاية المسلم لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين فلا خير فيما يأتي به من أعمال ، فشرط قبول الأعمال هو الولاية ، وسيأتينا ذلك في بيانات لاحقة . ونتيجةً لاختلاف هذه الموارد فقد وقع خلاف في تحديد معنى الولي وهويّته ، حتّى أنَّ البعض قد ذكر أنَّ لكلمة الولي اثنين وعشرين معنى ، والبعض زاد عليها ، وما ذلك إلّا لإيهام القارئ بأنَّ هذه الكلمة مجملة لا تُؤدّي إلى معنى واضح ، وعندئذ يُلتزم بالجذر اللغوي لها ، وما ذلك إلّا لأغراض سياسيّة تتعلَّق بإضعاف ولاية أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) أو التشكيك بها ، ولولا ذلك لمَا كان هنالك زيغ في صرف الكلمة عن معناها الحقيقي ، فإذا ما جاءت وصيّة الرسول الأكرم ( ص ) في حقّ أمير المؤمنين علي ( ع ) في بيعة الغدير ، حيث خطب بالمسلمين قائلًا : « أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » ، جيء لك بتلك المعاني السقيمة مجانبةً للحقّ وصرفاً للأُمَّة عن وجهتها الحقَّة ، ولكن مع ذلك كلِّه فإنَّ الباحث الُمحقِّق سيجد أنَّ الكثير من التخبّط في معنى كلمة الوليّ مرجعه الخلط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي القرآني ، فمن الواضح جدّاً أنَّ المعنى الاصطلاحي القرآني حاكم على المعنى اللغوي ، بمعنى أنّه هو الذي يُحدِّد المقصد اللغوي في صورة التوفّر عليه ، لا أنَّ المعنى اللغوي يُحدِّد لنا المعنى الاصطلاحي « 1 » . 7 . يقول الدكتور طلال الحسن في هامش له على كتاب ( منطق فهم
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 395 - 396 .