تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

تعليق

ليس خافياً على المتابعين للدراسات القرآنيّة أنّ هناك العديد من المفكّرين الذين ذهبوا إلى أنّ اللغة العربيّة ليست مرادفة للّغة القرآنيّة ، وأنّ للقرآن نظاماً لغويّاً خاصّاً به ، ولكن المسألة الأساسيّة والّتي ينبغي حلّها تكمن في الكشف عن طبيعة هذا النظام اللغوي . وليس خافياً أيضاً : أنّ هناك العديد من المحاولات في تصوير مفارقات اللغة القرآنيّة وتحديد طبيعتها ، ولكن هذه المحاولات - وبحسب السيّد الحيدري أيضاً - وإن كان بعضها قد اقترب من البنى التحتيّة للنظام القرآني إلّا أنّها لم تكتشف كلّياته بعد . ومن هنا جاءت محاولة السيّد الحيدري في كتابه « منطق فهم القرآن » ، كطرح متميّز لتسهم في تصوير مفارقات اللغة القرآنيّة ، فقد اعتبر سماحته ( في خلاصة إنجازات هذه الدراسة ) أنّ من إنجازات هذه الدراسة على مستوى النظريات ، الإنجاز على مستوى لغة النصّ ، حيث قال : فقد بيَّنا بأنَّ لغة القرآن الكريم لا تُرادف اللغة العربيّة ، وإن كانت اللغة العربيّة تمثّل المادّة الأوّليّة في صناعة النصّ القرآني ، ولذلك فنحن نعتقد اعتقاداً راسخاً بأنَّ لغة القرآن فوق اللغة العربيّة فضلًا عن اللغات الأُخرى ، وأنَّ الاصطلاح القرآني حاكم على المعنى اللغوي « 1 » . ونحن هنا في نفس الوقت الذي نعتقد فيه بأهمّية ما طرحه سماحته على مستوى اللغة القرآنيّة ، نرى أنّ حجم التطوّرات المتسارعة وحجم الصراع الفكري الذي يدور اليوم حول الوحي واللغة الدينيّة على مستوى فلسفة
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 468 .