3 . وفي سياق تفسيره المفرداتي لمفردة ( الدين ) كتب السيّد الحيدري :
عند مُراجعة المعنى اللغوي نجد معاني مُتعدّدة للدِّين ( بكسر الدال ) ، منها الطاعة والجزاء والمكافأة والحساب ، أمّا الطاعة فيُقال مثلًا : والدين يجُمع على أديان ، ومنه جاءت صفة الدّيَّان لله تعالى ، وهي بمعنى القهَّار ، وقيل : الحاكم ، وقيل : القاضي ، وهو فعّال من : دان الناس ، أي قهرهم فأطاعوه ، من « دنتهم فدانوا » ، أي : قهرتهم فأطاعوا .
وهذه المعاني اللغويّة لا ينفيها القرآن الكريم ، ولكنّها ليست مقصودة له محضاً عند استعماله لمفردة الدين ، فالمعاني اللغويّة عادة ما تكون لازمة ، أو مقصودة ثانياً وبالعرض ، من قبيل ما نحن فيه ، حيث لم يُقصد فيه ذلك ، وإنّما قصد به معنىً آخر ذكره جملة من المفسّرين ، وهو أنّ الدين إجمالًا هو الطريقة المُثلى في الحياة أو المنهج القويم الذي يُوصل الإنسان إلى سعادته الدنيويّة بما يُناسب الكمال الأخروي ثمَّ إنَّ الدين بمعناه الأوّل ، وهو الطاعة ، يُمكن توظيفه في المقام ، فيكون المؤدّى هو الطاعة للمنهج الذي يسير بنا باتّجاه السعادة الحقيقيّة ، ولكنَّ السؤال الأهمّ إنّما يتعلَّق بمصداق ذلك الدين والمنهج ، فلا يكفي إطلاق القول فيه ، وإلّا وقع محذور الخطأ في تشخيص المصداق ، كما هو حال الملاحدة والمشركين والمنافقين « 1 » .
4 . وفي سياق تفسيره المفرداتي لمفردة ( العروة الوثقى ) ، كتب السيّد الحيدري :
العروة لغة مأخوذة من عروة الدلو وعروة الكوز بمعنى مقبضه ، وعروة القميص مدخل زرّه ، وعرى المزادة آذانها ، والجمع عُرى ، فيُقال
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 195 - 196 .