تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مثلًا : عُرى الإيمان ، أي : مقابضه ، وقد ورد في الحديث عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « من أوثق عرى الإيمان أن تحبَّ في الله وتبغض في الله ، وتعطي في الله ، وتمنع في الله » ، أي : أوثق مقابضه . وأمّا كلمة ( الْوُثقَىَ ) ، فالوثيق : المحكم ، والوثاق : الحبل ، أو الشيء الذي يوثق به ، ومنها معنى الوثاقة فتقول : وثقت فلاناً ، إذا قلت إنه ثقة واستوثقت منه ، ومنه ينقدح معنى الأمانة والاستئمان ، فيُقال : وثق به ، أي : ائتمنه ، وأنا واثق به وهو موثوق به ، أي : مأمون ومُؤتمن . وهنا نكون قد اقتربنا من المقاصد الأساسيّة للمفردة القرآنيّة ، فيكون المؤدَّى اللغوي الأقرب للمقصد القرآني في مفردتي ( الْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ) هو أنَّ الكافر بالطاغوت المؤمن بالله تعالى يكون قد تمسَّك بالمقبض الحقيقي الأوثق والآمن للإيمان ، وستأتينا جملة من تصويرات التمسّك ، وبيان معنى الأوثقيّة الموجبة للأمن والطمأنينة في المتابعة « 1 » . 5 . وفي سياق تفسيره الجملي لقوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، كتب سماحته : وأمّا معنى الشفاعة فمن الواضح أنَّ المعنى الاصطلاحي لأيّ مفردة لا يأتي بعيداً عن المعنى اللغوي لها ، من هنا تأتي أهمّية المعاني اللغويّة للمفردات لأنّها تعدّ البذرة التي تبلور المعنى الاصطلاحي ؛ ممّا يسهّل بناء النظريّة على نحو منسجم لا تتعارض فيه المعاني اللغويّة والاصطلاحيّة . بناءً على ذلك نجد أنَّ المعنى اللغوي للشفاعة بقي محفوظاً في الاستعمال الاصطلاحي أيضاً ، وهنا يُوجد استعمالان : الأوّل هو المتعارف والمستخدم في المجتمعات
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 9 . 2 - 210 .