تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
القرآن ) : فهنالك لغة عربيّة وهنالك لغة قرآنيّة ، واللغة العربيّة ليست سوى مادّة أوّليّة للّغة القرآنيّة ، وإلّا فاللغة القرآنيّة أرقى وأدقّ من اللغة العربيّة ، ويُمكنك القول بأنَّ اللغة القرآنيّة لغة إلهيّة خالصة ، في حين إنَّ اللغة العربيّة لغة بشريّة ، علماً بأنّه ليس هنالك نصّ دينيّ نزل بلغة إلهيّة خالصة سوى القرآن ، فجميع الكتب السماويّة السابقة صاغتها ألسنة البشر بلغة البشر ، ولا ينبغي أن يتوهَّم أحد بوجود بينونة بين اللغة القرآنيّة الإلهيّة وبين اللغة العربيّة البشريّة ، فقد عرفت أنَّ العربيّة مادّة اللغة القرآنيّة ، وأمّا الاستعمال فهو إلهي خالص ، ومن هنا تفهم بأنَّ القرآن الكريم نزل بلغة العرب مادّةً لا استعمالًا ، فالاستعمال قد يكون موافقاً وقد لا يكون ، ولكن بحسب المُتابعة والتحقيق وبمقتضى الموضعيّة والإنصاف وجدنا أنَّ الاستعمال الغالب هو الموافق للاستعمال العربي ، وأنَّ هنالك نسبة محدودة ولكنّها ليست بقليلة ، بمعنى أنّها ترتقي لإثبات الامتياز والتمييز بين اللغتين « 1 » . 8 . وفي الفصل الثاني من الباب الثالث والّذي جاء تحت عنوان ( خلاصة إنجازات هذه الدراسة ) ، كتب السيّد الحيدري في سياق حديثه عن إنجازات دراسته على مستوى النظريات ، تحت عنوان : ( ثالثاً : على مستوى النصّ ) ما نصّه : فقد بيَّنا بأنَّ لغة القرآن الكريم لا تُرادف اللغة العربيّة ، وإن كانت اللغة العربيّة تمثّل المادّة الأوّليّة في صناعة النصّ القرآني ، ولذلك فنحن نعتقد اعتقاداً راسخاً بأنَّ لغة القرآن فوق اللغة العربيّة فضلًا عن اللغات الأُخرى ، وأنَّ الاصطلاح القرآني حاكم على المعنى اللغوي « 2 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 436 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ص 468 .