العقلائيّة ، والثاني هو الذي ورد في القرآن الكريم وروايات النبيّ الأكرم ( ص ) وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذان الاستعمالان وإن اشتركا في المعنى اللغوي ، إلّا أنّ مصداق أحدهما غير الآخر ولا علاقة له به ، فالشفاعة العقلائيّة تختصّ بالأمور العرفيّة والاجتماعيّة ، ولا علاقة لها بالأمور التكوينيّة ، كما أنّها لا تخضع لضابطة محدّدة بلحاظ ضوابط عالمَي التشريع والتكوين ، بل هي قائمة على أساس الوجاهة أو الرابطة الخاصّة من قربى أو بذل مال أو غير ذلك من الأمور التي تؤثّر على الحاكم أو من بيده تحديد القرار ، فيعفو عن المذنب الذي لا يستحقّ العفو ويعطي غير المستحقّ ما لا يستحقّه ؛ وأمّا الشفاعة التكوينيّة في اصطلاح القرآن فإنّه يُراد بها توسّط العلل والأسباب بينه تعالى وبين مسبّباتها في تدبير أمرها وتنظيم وجودها وبقائها ، فكلّ سبب من الأسباب يشفع عند الله لمسبّبه بالتمسّك بصفات فضله وجوده لإيصال نعمة الوجود إلى مسبّبه ، فنظام السببيّة بعينه ينطبق على نظام الشفاعة .
فالشفاعة على المعنيين معاً تعني التوسّط في إيصال الخير أو دفع الشرّ وتصرّف ما من الشفيع في أمر المُستشفع « 1 » .
6 . وفي سياق تفسيره الجملي لقوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ذكر سماحته :
إنَّ اسم : ( الوليّ ) ، يُعتبر من الأسماء الرائجة قرآنيّاً ، مادّةً واشتقاقاً ، وتكاد أن تكون مُناصفة بين الاسم والفعل ، فعددها الكلي ( 226 ) مورداً ، وهذا ما يكشف عن عناية خاصّة بموضوعة الولاية ، فالدين بأسره مرهون
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 277 - 278 .