الزواج المنقطع ، والزكاة التي صارت تحكي معنى جديداً غير المعنى اللغوي ، وهو استخراج نصيب عند اكتمال النُصب في الأنعام الثلاثة والغلّات الأربع ، والحجّ الذي خرج من الزيارة إلى أداء المناسك المعلومة ، وهكذا في الجهاد والشهادة وعشرات المعاني الأخرى التي صارت حقائق قرآنيّة لا يُمكن للُمفِّسر تجازوها والاكتفاء بمعانيها اللغويّة » ، والّذي نراه في المقام هو عدم مجازيّة هذه المعاني الجديدة ، وإنّما هو وضع جديد بلحاظ المعنى ، وهذا ما يطلق عليه المناطقة باللفظ المنقول ، فالمجاز كما تقدَّم استعمال اللفظ في غير ما وُضِع له مع وجود مناسبة ، والمنقول هو استعمال اللفظ في معنى جديد أيضاً إمّا تعيينيّاً يحصل بواسطة ناقل مُعيّن ، أو تعيُّنيّاً يحصل بواسطة كثرة الاستعمال ، وما نراه في الحقيقة القرآنيّة هو الوضع الأكثري فيه هو التعييني لا التعيُّني ، وهذه الحقيقة القرآنيّة لابدَّ من الالتفات إليها ؛ لأنّنا في العمليّة التفسيريّة لا نريد سبر غور اللغة العربيّة ، وإنّما نُريد سبر غور لغة القرآن ، وبالتالي فإنَّ إغفال الحقيقة القرآنيّة يُفضي بالمفسِّر إلى اعتماد المعاني اللغويّة ، وهي غير مُرادة في المقام ، وهذا واضح « 1 » .
2 . وتحت عنوان ( تنبيهات منهجيّة ) ذكر السيّد الحيدري :
إنَّ للقرآن الكريم نظاماً لغويّاً خاصّاً به في جملة من مُفرداته وفي مُعظم جمُلِه وفي جميع موضوعاته ، وهذا الأمر المفصلي لم يُطرح حتّى الآن بشكله المناسب ، فكلّ ما طرح يُمثّل مُحاولات اقتربت من البُنى التحتيّة لذلك النظام ، ولكنها لم تكتشف كلّياته بعد « 2 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 323 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 455 .