إنّها محاولة جيّدة وتستحقّ الثناء أيضاً ، ولكنّها موجزة وشبه صوريّة ، ولعلّها لا تدفع وجه الشركة بينها وبين آيات أُخرى تعرّضت لذلك أيضاً ، فيعود السؤال من رأس عن سرّ التفاضل الثابت لها .
فالصحيح هو أن يُقال بأنّ هذه الآية الكريمة عبّرت عن التوحيد الربوبي في أرقى صوره ومراتبه ، ممّا جعلها محلّ نيل هذا التشريف العظيم بالسيادة تارة وبالأشرفيّة والتقدّم تارة أُخرى .
نعم ، صحيح أنّ القرآن الكريم قد تفرّد عن سائر الكتب الأُخرى المنسوبة للسماء وغيرها من الكتب الوضعيّة بأنّه بعمومه يدور حول محور التوحيد ومراتبه ، إلّا أن هذا اللون من العرض والكثافة في تجلية المعاني التوحيديّة قد أعطاها ذلك الامتياز الفريد « 1 » .
التبيين الرابع : لقد اتّضح ممّا تقدّم أنَّ كتاب « منطق فهم القرآن » قد اعتمد الحالة النقديّة كضابطة عامّة دون التفريق بين الهويات الفكريّة والمذهبيّة لأعلام التفسير ، فكان نقده لأعلام مدرسة أهل البيت على حدِّ نقده لأعلام مدرسة الخلفاء .
وما نودّ أن نقوله هنا هو :
ينبغي أن لا يفهم أنّ عدم توجيه النقد على أساس الهويّة المذهبيّة قد تجسّد فقط في نقد أعلام مدرسة أهل البيت على حدّ نقد أعلام مدرسة الخلفاء ، بل أنّه تجسد أيضاً ، في دفع إشكال لعالم من مدرسة أهل البيت ليس في محله على رأي لعالم من مدرسة الخلفاء .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 279 - 280 .