تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فهو مثله ، ولا يتقدَّم عليه . وقيل : إنَّ معنى ( إله ) أنّه يحقُّ له العبادة ، بمعنى أنّه قادر على ما إذا فعله استحقّ به العبادة ، وهو قول الطوسي « 1 » ، ولكنّه مردود أيضاً بنقضه على الرماني ، فلازم قوله هو أنّه لا يستحقّ العبادة أيضاً قبل تفعيل قدرته ، فيكون مسلوب الألوهيّة فيما لم يزل على حدّ تعبيره ( رحمه الله ) ، ثمَّ لو كان الله تعالى فيما لم يزل لم يفعل ما يستحقّ به العبادة فلمن يكون هو إلهاً ؟ ولم يكن إلهاً ؟ وما الضير من سلب الألوهيّة عنه ما دام لا يُوجد شيء غيره ؟ ولذلك فإنَّ ما أورده شيخ الطائفة وما تابعه عليه حرفيّاً الشيخ الطبرسي « 2 » على الرماني منقوض مردود صغرى وكبرى ، وقد عرفت ذلك . وقيل : بأنّ : المراد بالإله ما يصدق عليه الإله حقيقة وواقعاً ، وحينئذ فيصحُّ أن يكون الخبر المحذوف هو موجود أو كائن ، أو نحوهما ، والتقدير لا إله بالحقيقة والحقِّ بموجود . وهو كما ترى ، فالمراد لم يتّضح ، والسؤال كما هو مجرّد ، فما هو الصحيح في المقام ؟ إنَّ أقرب معنى لمفردة ( إله ) في المقام هو المعبود ، فيكون المفاد هو أنّه لا معبودَ موجودٌ سواه ، وبضميمة لفظ الجلالة ( الله ) يكون المؤدّى : هو المُحتجب عن الأنظار ، المرتفع بتمام الكمال ، لا معبود موجود سواه ، وإن شئت قلت : إنّه الله المعبود بحقٍّ ولا معبودَ بحقٍّ سواه « 3 » .
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 53 . ( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 451 . ( 3 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 143 - 144 .