تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
و . من الإنصاف القول : إنّ إجابات صاحب المنار وإن كانت محدودة ولا تفي بالغرض إلّا أنّها إجابات مقبولة رغم نقد السيّد الطباطبائي لها « 1 » . هكذا جرى التعاطي مع الآخر في كتاب « منطق فهم القرآن » . وأمّا فيما يخصّ أن أبرز امتيازات هذه الدراسة على هذا المستوى أنّها حاولت أن تُقدِّم البدائل الصحيحة في الاستدلال للأُصول الصحيحة التي وردت في دراسات الآخرين : فقد تجسّد ذلك - على سبيل المثال لا الحصر - في تقديمه البديل الصحيح للأصل الصحيح الذي تبنّاه الرازي . يقول السيّد الحيدري : إلى هنا نكون قد فرغنا من سؤالنا الكبروي المتعلّق بإمكان التفاضل والسرّ فيه ، وبقي لدينا سؤال صغرويّ يتعلّق بالمقام ، وهو : ما هو سرّ امتياز وسيادة آية الكرسي على ما عداها من الآيات القرآنيّة ؟ وهنا طرح الأعلام عدّة احتمالات ومحاولات للإجابة عن ذلك ، منها : محاولة الرازي في كون : « الذكر والعلم يتبعان المذكور والمعلوم ، فكلّما كان المذكور والمعلوم أشرف كان الذكر والعلم أشرف ، وأشرف المذكورات والمعلومات هو الله سبحانه ، بل هو متعال عن أن يقال : إنّه أشرف من غيره ؛ لأنّ ذلك يقتضي نوع مجانسة ومشاكلة ، وهو مقدّس عن مجانسة ما سواه ، فلهذا السبب كلّ كلام اشتمل على نعوت جلاله وصفات كبريائه ، كان ذلك الكلام في نهاية الجلال والشرف ، ولما كانت هذه الآية كذلك ، لا جرم كانت هذه الآية بالغة في الشرف إلى أقصى الغايات وأبلغ النهايات » « 2 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 505 وما بعدها . ( 2 ) التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) للإمام فخر الدين محمد الرازي ( 544 - 604 ه - ) ، منشورات محمد علي بيضون ، الكتب العلمية ، بيروت ، 1421 ه - : ج 7 ، ص 4 .