كتب السيّد الحيدري في معنى المفردة ( إله ) :
مرَّ بنا تشخيص جذر لفظ الجلالة ومرجعيّته ، وقد كان من جملة التصويرات القول بجذريّة ( إله ) له ، فهل لجذر لفظ الجلالة جذر وأصل ؟
والجواب هو أنَّ مرجعيّة ذلك تبتني على أساس كون المرجع في المُشتقّات هو المصدر ، وهو مذهب البصريين ، أو أنّه الفعل الماضي المُجرَّد ، وهو مذهب الكوفيين ، فإن كان هو المصدر فمصدره هو تألُّه ، أي : أله يتألَّه تألُّهاً ، وإن كان هو الماضي فمصدره هو ألَهَ .
والآن بقي لنا أن نعرف المعنى الدقيق لهذه المفردة ، وهنا وقع اختلاف طفيف في تحديد هويّته ، فقيل : هو المُستحقّ للعبادة ، ونُسب ذلك إلى علي بن عيسى الرماني ، وقد خطَّأه الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في ذلك قائلًا : « وغلط الرماني ، فقال : هو المستحقّ للعبادة ، ولو كان كما قال لما كان تعالى إلهاً فيما لم يزل ، لأنّه لم يفعل ما يستحقّ به العبادة » « 1 » ، وهذه التخطئة مردودة لأنَّ النظرفي كونه مُستحقّاً للعبادة هو خلّاقيته وقدرته على الخلق ، فلا معنى للإشكال عليه بخُلوّ استحقاقه للعبادة لعدم الفعل ، ثمَّ إنَّ هذه التخطئة إنّما تكون مقبولة بناء على عدم الفيض الإلهي فيما لم يزل ، وحدوثه فيما بعد ، وأمّا إذا التزمنا بأزليّة الفيض الإلهي ، وأنّ فيضه سبحانه كعلمه وحياته وقدرته ، فالإشكال مرفوع من رأس .
وقيل : إنَّ معنى ( إله ) أنّه منعم بما يستحقّ به العبادة ، وقد أبطل هذا القول شيخ الطائفة الطوسي أيضاً « 2 » ، مع أنّه إذا لم يكن أوجه من قوله ( رحمه الله )
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 53 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 53 .