في مفهوم « 1 » الكلمات أو الآيات ، فإنّما هو كلام عربيّ مبين لا يتوقّف في فهمه عربيّ ولا غيره ممنّ هو عارف باللغة وأساليب الكلام العربي . وليس بين آيات القرآن آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها بحيث يتحيّر الذهن في فهم معناها ، وكيف ! وهو أفصح الكلام ومن شرط الفصاحة خلوّ الكلام عن الإغلاق والتعقيد ، حتّى أنّ الآيات المعدودة من متشابه القرآن - كالآيات المنسوخة وغيرها - في غاية الوضوح من جهة المفهوم ، وإنّما التشابه في المراد منها وهو ظاهر . وإنّما الاختلاف كلّ الاختلاف في المصداق الذي تنطبق عليه المفاهيم اللفظيّة من مفردها ومركّبها وفي المدلول التصوّري والتصديقي » « 2 » .
وممَّن أشار إلى هذه النكتة الطبري في تفسيره ، حيث يقول : « إنّ جميع ما أنزل الله عزّ وجلّ من آي القرآن على رسوله ( ص ) ، فإنّما أنزله عليه بياناً له ولأمّته وهدىً للعالمين ، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه ، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة ثمّ لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل » « 3 » .
ولعلَّ هنالك روايات فيها إشارات دقيقة لذلك ، من قبيل قول الإمام الصادق ( ع ) :
« المحكم ما يُعمل به ، والمتشابه ما يشبه بعضه بعضاً »
« 4 » . وعن الإمام علي الرضا ( ع ) :
« من ردّ متشابه القرآن إلى مُحكمه فقد هُدي إلى صراط مستقيم »
« 5 » .
هامش
( 1 ) مفهوم اللفظ المفرد أو الجملة بحسب اللغة والعرف العربي .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 21 .
( 3 ) تفسير الطبري ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 175 .
( 4 ) تفسير العياشي ، مؤسّسة البعثة ، 1421 ه - ، قم : ج 1 ، ص 1 . ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 27 ، ص 115 ح 22 .