لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ إلى مثل قولنا : لا يؤثّر فيه هذا العامل الضعيف بالفتور في أمره ولاما هو أقوى منه » ، فالقاعدة منطبقة في المقام وطبقاً لأصل الوضع فيها ، وهو الترقّي من الأدنى إلى الأعلى ، وفي المقام يكون النوم هو الأشدّ تأثيراً على فعاليّة القيُّوميّة من السنة ، وهي إجابة تُقارب إجابة الرازي إلى حدٍّ ما من حيث التقدير بكلمة ، فالرازي قدَّر كلمة الفضل دون أن ينفي تفريعات القاعدة في الجملة المثبتة والجملة المنفيّة ، والعلّامة لاحظ القيُّوميّة مع إنكار لأصل التفريع .
ولكن السيّد الحيدري وبعد أن نقل إجابة السيّد الطباطبائي قال : والّذي نُلاحظه على ذلك هو أنّها تستبطن عروض حالتي السنة والنوم ، فالسنة - وهي الفتور الضعيف - لا يُؤثّر على قيُّوميته ، بل إنَّ النوم وهو الأشدّ لا يُؤثّر على قيُّوميته أيضاً . إنّها إجابة تنطلق من أصل عروض حالتي السنة والنوم عليه سبحانه ، ثمَّ تنفي تأثير هاتين الحالتين على قيُّوميته ، مع أنَّ الآية تنفي أصل العروض ، والسرّ في النفي هو كونه تعالى قيُّوماً ، ومن كان قيُّوماً لا يصحّ في حقّه عروض السنة عليه فضلًا عن النوم ، لا أنَّ هاتين الحالتين لا تُؤثّران على قيّوميته الضعيفة بل القوّية أيضاً « 1 » .
4 . وفيما يخصّ التشابه المفهومي والمصداقي ، ذكر أنّ السيّد الطباطبائي يذهب إلى حصر التشابه القرآني بالمصداقي ، حيث قال :
يُراد بالتشابه المفهومي أن تكون نفس الألفاظ القرآنيّة غير بيّنة ، حيث لا يظهر منها وجه محدّد ، فيقع الخلاف في المراد ، فيكون المراد الأوّلي من اللفظ مُبهماً ، بخلاف التشابه المصداقي فإنّه يفترض وضوح المعنى في دائرة
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 157 - 158 .