المفهوم ، ولكنّه يقع الخلاف في تحديد مصداقه ، من قبيل قوله تعالى : . . . يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . . . ( الفتح : 10 ) فتارةً يقع الخلاف في المراد من نفس مفردة : ( اليد ) ، فيكون التشابه مفهوميّاً ، وأُخرى يكون معنى الكلمة واضحاً ولكنَّ مصداقه غير واضح ، فهل هو اليد الحسّية أم هي اليد الغيبيّة التي تحكي قدرته أم هي يد سفرائه من الأنبياء والأوصياء ، أم هي يد كلّ مؤمن . . . إلخ ، وهنا يكون التشابه مصداقيّاً . فإذا اتّضح ذلك ، فاعلم بأنَّ هنالك خلافاً وقع حتّى في تحديد هويّة التشابه ، في كونه مفهوميّاً أو مصداقيّاً ، ولعلّ أوّل من التفت لهذه النكتة الدقيقة الطباطبائي ، الذي حصر التشابه القرآني بالمصداقي ، ومن خلال ذلك أبطل معظم الأقوال والتوجيهات الواردة في موضوعة التشابه القرآني ، وذلك لأنَّ أصحابها لم يُفرّقوا بين التشابه المفهومي والتشابه المصداقي ، فأكثروا من القيل والقال في التشابه المفهومي نتيجة الخطأ المنهجي ، وذلك لأنَّ التشابه مصداقيّ لا غير .
ولعلّ ممّا يُؤيد ذلك : أنَّ تصريح القرآن نفسه بأنّ آياته إنّما نزلت بياناً وتبياناً وهدىً ونوراً بلسان عربيّ مبين ، وهذا لا ينسجم مع فرض التشابه المفهومي والإجمال ، كما أنَّ التعبير بالاتّباع في قوله تعالى : فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ يُؤكّد التشابه المصداقي ، وذلك لأنَّ الاتّباع المفهومي لا معنى له ، فالاتّباع الحاصل فرع وجود مدلول ظاهر يتعيّن فيه اللفظ ، ومع التشابه المفهومي لا مدلول ليتّبع ، وهذا بخلاف ما لو أُريد التشابه المصداقي بمعنى أنّهم يتّبعون الآيات التي مصاديقها الخارجيّة متشابهة لا تتناسب مع المصداق الواقعي الغيبي الذي ينطبق عليه مفهوم الآية .
قال الطباطبائي : « وكيف كان فهذا الاختلاف لم يولّده اختلاف النظر
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 189
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٩