وهذا كلّه ظاهر لا ريب فيه ! ولا يُعلم كيف يتحقَّق لنا ذلك الظهور ، وكيف على فرض تحقّقه لا ريب فيه ؟
كما أنّه لم يُبيِّن لنا وجه العلاقة بين الإحكام والتفصيل بالُمحكم والُمتشابه ، وهل الإحكام بمعناه الأصل الواحد الفارد هو نفسه يقع في قباله المُتشابه فيكون المُتشابه هو التفصيل بعينه ، أم أنَّ الأمر ليس كذلك ؟
إذن ، فالمسألة تحتاج إلى بيانات أُخرى ، إمّا أن تكون توضيحيّة تطبيقيّة لما أفاده ، أو أن نفترض تصويراً ووجهاً آخر لذلك « 1 » .
3 . وفيما يخصّ الإشكال الذي ادّعي شهرته ، وهو أنّ تقديم السِّنة على النوم قياس على خلاف المبالغة التي تقتضي نفي الحالة الشديدة ( النوم ) ابتداءً ، ثمّ نفي الحالة الضعيفة ( السِّنة ) للمبالغة ، فقد كانت للسيّد الطباطبائي - فيما يقول السيّد الحيدري - : إجابة قيِّمة جديرة بالذكر ، حيث إنّه يقبل بأصل قاعدة الترقّي ، ولكنّه ينفي تعلّقها بحالتي النفي والإثبات ، فالأصل عنده صدق انطباق القاعدة القائلة بالترقّي من الأضعف إلى الأقوى ، فإن صحَّ انطباقها انطبقت سواء كانت الجملة منفيّة أم مُثبتة ، وإن لم يصحّ انطباقها لم تنطبق سواء كانت الجملة منفيّة أم مثبتة أيضاً ، ولذا نجده يقول : « إنَّ الترتيب المذكور لا يدور مدار الإثبات والنفي دائماً كما يقال : فلان يجهده حمل عشرين بل عشرة ولا يصحّ العكس ، بل المراد هو صحّة الترقّي ، وهي مختلفة بحسب الموارد ، ولما كان أخذ النوم أقوى تأثيراً وأضرّ على القيّوميّة من السنة ، كان مقتضى ذلك أن ينفى تأثير السنة وأخذها أوّلًا ثمَّ يترقى إلى نفي تأثير ما هو أقوى منه تأثيراً ، ويعود معنى
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 502 - 503 .